الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

 

رمقته بنظرة ساخرة يكسوها الوجع، وسألته بتهكم:

-ويا ترى مين تعيس الحظ اللي ربنا هيبتليه بواحدة مكتوبة على إسمه، لكن قلبها ملك لغيره؟!

 

تغاضى عن سخريتها اللازعة، واكتسى وجهه بجدية صارمة دون أن تفارقه تلك الابتسامة الواثقة، وقال مستعرضًا:

-شاب من عيلة كبيرة جدًا، مستشار زميل رفيق.

 

ثم صمت قليلاً يتذكر ما نقلته له زوجته، وتابع وعيناه تحملان عتابًا رقيقًا:

-ماما بتقول إنه قدم لك نفسه في الفرح وطلب يرقص معاكِ، بس أنتِ رفضتي وصدتيه.

 

قطبت جبينها محاولة استرجاع ملامح ذلك الشاب الذي اقتحم خصوصيتها في حفل الزفاف، سرعان ما لمعت صورته في ذاكرتها، فزفرت بضيق وقالت باستهانة:

-أياً كان هو مين فده شيء ما يخصنيش، لأني مش هتجوز غير رشيد يا بابا.

 

أمسكت يده بين كفيها وتوسلت إليه بنبرة يملؤها الرجاء والاستعطاف:

-علشان خاطري اختصر عليا وجع القلب والعذاب، ووافق على رشيد، لو كنت غالية عندك بجد.

 

أمالت رأسها تستعطفه بنظراتها الانكسارية التي تفيض بالدموع، واستطردت:

-وافق يا بابا، علشان خاطري.

 

ابتسم برقة، وخرج صوته دافئًا حنونًا:

-علشان خاطرك، وعلشان انتِ أغلى ما عندي.

 

تسلل الأمل إلى قلبها للحظة، وانعقد لسانها وهي تنصت إليه بتركيز شديد، لكنه تابع كلماته ليصفعها بقسوة، ويعيدها إلى نقطة الصفر محطمًا كل أمانيها:

-فأنا خلاص، وافقت على المستشار أدهم، وإن شاء الله هيجي لنا زيارة الأسبوع ده مع عيلته، وهنتفق على ميعاد الخطوبة.

 

التقت عيناه بعينيها المصدومتين، ليتمتم بنبرة يحاول بها ترميم شظايا قلبها:

-صدقيني يا بنتي ده لمصلحتك، ده الراجل اللي يستحقك بجد يا نهلة.

 

رمقته بنظرة تهكمية باردة، وسألته بسخرية لاذعة:

-ولو رفضت؟ هتجوزني غصب عني ولا إيه يا منير باشا؟!

 

تلاشت الابتسامة عن وجهه، واكتست ملامحه بحزم صارم ليقطع أمامها كل سبل الجدال، وهو يقول بنبرة حادة:

– لو وصلت لكده مش هتردد يا نانا،و ده أكيد هيكون لمصلحتك.

هزت رأسها ببطء وقد تملكتها صدمة عاتية، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة مريرة. وفجأة، سحبت يدها من بين كفيه بسرعة البرق، وهبت واقفة كأنما لدغتها أفعى.

 

تحركت بخطوات متسارعة نحو الباب دون أن تنبس ببنت شفة، وخرجت من المكتب كالإعصار، تحت أنظار أفراد عائلتها المترقبة والحذرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *