الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين
توجهت نحو السلم بخطوات مثقلة، وما إن وطئت قدمها الدرجة الأولى حتى تجمدت في مكانها،حيث اخترق سكون المكان صوت والدها الحاد، نبرته كانت مغلفة بصرامة قاطعة لا تقبل النقاش وهو يناديها:
-نهلة
لم تلتفت إليه، وظلت واقفة بظهرها، متمسكة بمستند السلم وكأنها تستمد منه القوة، واصل حديثه بجدية جافة أطاحت بكل آمالها:
-اعملي حسابك العريس وأهله جايين يوم الخميس.
رفرف قلب راندا بين ضلوعها من فرط السعادة،أما سامح، فقد تنفس الصعداء، وخرجت تنهيدته محملة براحة وانتشاء بعد طول ترقب.
بينما نهلة، أغلقت عينيها بقوة كمن تلقى صفعة مباغتة، اعتصر الألم قلبها حتى شعرت بنبضاته تصرخ داخل صدرها، لم تحتمل البقاء ثانية واحدة، ركضت صاعدة الدرجات بسرعة جنونية، ودلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب وراءها، راحت تدور حول نفسها كالمجنونة، عقلها يشتعل بالأفكار، وعيناها تائهتان، تبحث يميناً ويساراً عن أي مخرج ينقذها من هذا المأزق الذي يكاد يودي بحياتها وحبها.
______*_______
داخل منزل صادق، كانت الأجواء رائعة، تضح بالإحتواء العائلي والدفء، خاصةً طوال الأيام الخمسة الماضية، حيث زار والدته في بلدتهما الريفية وعاد بها لتقيم في بيته، لكنها تعرضت لوعكة صحية ، فقررت بناتها الحضور إلى منزل شقيقهم فورًا للاطمئنان عليها، وجاء معهن أشرف، ليلقي تحية الوداع على خاله قبل موعد سفره الذي تحدد بعد ثلاثة أيام.
طلب صادق وجبة من الأسماك المنوعة جاهزة من الخارج، يعلم كم تعشق شقيقاته تلك النوعية من الطعام، التف الجميع حول مائدة الطعام الصاخبة، كان أشرف جالسًا على جمر من نار، يود لو يلتهم ملامح دليلة بعينيه، ويشبع من رؤيتها قبل رحيله، لكنه كان مكبلًا بالخوف، يخشى عليها من نظرات المحيطين، ويخشى غضبة خاله لو رأهُ.
كتم في أعماق صدره لهفة حارقة للنظر في وجهها، واكتفى باختلاس نظرات خاطفة بين الحين والآخر، يشعر بقهر وحزن يمزقان قلبه، كيف سيرحل ويتركها دون أن يستقر خاتم خطبته في إصبعها الصغير لكي يطمئن قلبه ويهدأ لهيب مشاعره.
نطقت فاطمة وهي توجه حديثها لوالدتها قائلة:
-جهزي نفسك علشان ترجعي معانا بقى يا ماما، البيت والبلد وحشين أوي من غيرك.”
أيدتها أماني وهي تتطلع بنظرة تفيض بالحنان نحو والدتها: