الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين
جاء رده كصدمة باردة أجهضت لهفتها، حيث هتف برفض قاطع وحاسم:
-مش هينفع، أروح له بصفتي إيه؟ إيه المميزات اللي تخليني أتجرأ وأروح أطلب بنت منير الخولي؟!
تحول صوته إلى صرخة مكتومة، صرخة يمزقها قلة الحيلة وألمٌ رهيب يعتصر قلبه، وتابع يصيح بنبرة تحمل كل وجع الدنيا:
-هقول له إيه لو سألني هسكنك فين؟ هعيشك منين؟ هأكلك إزاي؟ أنا لسه طالب يا نهلة، يعني كل يوم قبل ما أروح الجامعة بمد إيدي لأبويا وآخد منه ثمن المواصلات وفنجان القهوة اللي بشربه هناك.
سقطت الكلمات عليها كصخرة هوت بآمالها إلى القاع، فاعتراها شعورًا مريرًا بالاحباط، تطلعت إلى السماء بعينين يغلفهما اليأس وراحت تسأله بنبرة مكسورة:
-يعني إيه يا رشيد؟! كلامك ده معناه إنك بتقول لي كده خلاص، حكايتنا خلصت وانتهت، وانسي بقى يا نهلة.
اشتعلت داخله ثورة عارمة غذاها شعوره المميت بالعجز، فصاح منفعلاً محاولاً الدفاع عن كرامته الجريحة:
-أنا ما قلتش كده، أنا بشرح لك ظروفي اللي أنا مخبيتهاش عليكِ من الأول، بحط نفسي مكان باباكي وبجاوب على الأسئلة اللي أكيد هيسألها لي، واللي طبعاً من حقه كأب.
لم تحتمل عيناها أكثر، فانهمرت دموعها بغزارة تشق طريقها على وجنتيها، وسألته بنحيب غريق يبحث عن قشة نجاة:
-طب هنعمل إيه؟
تنهد بعمق، محاولاً استجماع شتات عقله وطرد العاطفة الجارفة ليتحدث بمنطقية هادئة، وقال:
-مفيش قدامنا غير حل واحد.
تعلقت بلهفة الغريق، وسألته:
-إيه هو؟
قال بنبرة رصينة حاول أن يبث فيها بعض الطمأنينة:
-إنك تقعدي مع باباكي وتحاولي تقنعيه يرفض العريس.
ثم تابع محاولاً إيجاد مبررات منطقية:
-أنت لسه صغيرة يا نهلة، ومش طبيعي في الوسط بتاعكم إنك تتخطبي وأنتِ لسه بتدرسي، اقنعيه يصبر عليا لحد ما أكون نفسي وأتقدم لك، أنا كلها كام شهر وأتخرج.
التمعت عيناه بحماس شديد نبع من قهرة ورغبته في التحدي، وارتفع صوته بنبرة قوية واثقة:
-وأنا والله هفحر في الصخر، وهشتغل شغلانة واتنين جنب شغلي الأساسي.
وتابع بحماسٍ أكبر:
-هموت نفسي علشان أحيي حياتنا يا نهلة، عرفيه إننا مش طالبين منه أي حاجة غير إنه يصبر علينا وبس.
تنهدت بأسى عميق، وشعرت أن كلمات العقل والمنطق التي تفوه بها هي طوق نجاتهما الوحيد. تملكها إجهاد نفسي شديد، فقالت بصوت واهن وحزين: