الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين
-حاضر يا رشيد، أنا هكلمه النهاردة، ولو وصل الأمر إني أميل على رجله هو وماما وكل إخواتي وأبوسها علشان يرحمونا هعمل كده.
ثم التمعت عيناها بنظرة تفيض بعشق جارف وتابعت:
-أهم حاجة مخسركش يا حبيبي.
كانت كلماتها الأخيرة تنزل على قلبه كالسياط التي تجلده بلا رحمة، حتى خُيل إليه أنه يستمع بوضوح لتهشم ضلوعه وتكسير قلبه من فرط الوجع.
قال بحزن عميق وصوت مكسور تخنقه العبرات:
-صدقيني يا حبيبتي لو الموضوع مش محرج بالنسبة لي كنت أنا اللي جيت وكلمته، بس أنا موقفي صعب، أنا لو عملت كده هبقى بفعص كرامتي تحت جزمته، وبأكد له إني طمعان في ثروته.
ثم انتفضت داخله بقايا كبريائه المعتز بنفسه، وتابع بحدة وشموخ:
-وأنا عمري ما هقبل ده على نفسي.
قدرت نهلة مشاعره، وتفهمت تلك العزة الكامنة في صدره، فقالت بحنوٍ:
-أنا فاهماك كويس يا حبيبي ومقدرة موقفك.
ثم تبدلت نبرتها إلى نغمة جديدة، نغمة صعدت من رماد اليأس لتعلن عن ولادة الأمل من جديد، وتابعت بثقة:
-وأنا هكلم بابا، وواثقة إني هقدر أقنعه.
أغلقت الخط، ووضعت الهاتف بجانبها وكأنها تضع حداً لآخر نبرة انكسار خرجت من صوتها، تحركت بخطوات شبه آلية نحو مرآتها، ووقفت أمامها تحدق في انعكاس صورتها، كانت عيناها محمرتين، وآثار الدموع ترسم خطوطاً باهتة على وجنتيها، لثوانٍ، شعرت بالنفور من ذلك الضعف الذي يرتسم على ملامحها، فرفضته بكل جوارحها، مدت كفيها وعصفت بتلك الدموع بعيداً، ثم أخذت نفساً عميقاً، امتلأت به رئتاها بالجرأة، ونظرت إلى عينيها في المرآة بتحدٍ وصمود.
ارتسمت على ثغرها ابتسامة قوية، وتحدثت داخلها بنبرة صلبة كالفولاذ، لتقسم على الانتصار:
-أنا لم أُخلق للضعف، سأحارب لأجل حبي لآخر قطرة في دمي، ولن أستسلم أبداً.
تفقدت مظهرها للمرة الأخيرة، ومسحت ما تبقى من أثر للبكاء، ثم التفتت وغادرت الغرفة، هبطت درجات السلم متسلحة بهذا الحماس المشتعل في صدرها، متوجهة مباشرة نحو والدها لتخوض معركتها معه من أجل حبيبها.
______*_______
قضت فاطمة نهارها بالكامل في المطبخ، صنعت بيديها كل الأصناف التي يعشقها “علي” وتفضلها “داليا”، لم تكن وحدها، إذ شاركتها عايدة وأماني تحضير الطعام، كان عزام ينتظرهن بالخارج، فحمل الطعام وقام بوضعه في سيارة قد استأجرها، مضى بهن السائق إلى المدينة،وصلن وما إن انفتح الباب وجدوا “علي” واقفاً، لتتسع حدقتاه بفرحة لم يستطع اخفاءها، ارتمى في أحضان فاطمة كمن وجد ملاذه، فضمته بقوة، وراحت تهمس في أذنه بسعادة بالغة: