الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين
-أبوكِ رجل أعمال يا نهلة، ومش رجل أعمال عادي، راجل بعقليته الاستثمارية قدر يوصل للمكانة اللي هو فيها في السوق دي، ويحتفظ بيها كل السنين اللي فاتت.
وتابع مؤكدًا على وجة نظره:
-مش هيفكر بطريقتك الرومانسية دي خالص، هيشوف كلامنا ومحاولتنا دي حاجة ساذجة وتاهفة بالنسبة له.
تضاعف نحيبها، وهدمت كلماته الواقعية حصنها الأخير، فهتفت بمرارة:
-إنت ليه بتحبطني يا رشيد؟ ليه بتعمل فيا كدا؟
رد عليها بحدة مصحوبة بوجعٍ طال غليانه في صدره، وسخطٍ عارم على ظروفه التي تقف عائقاً بينهما:
-أنا مش بحبطك يا نهلة، أنا بفوقك، بفوقك من الوهم اللي مصممة تعيشي نفسك فيه.
استقبلت كلماته بذهول، وشعرت وكأن صفعة قوية هوت على وجهها، سألته بصدمة لم تستطع استيعابها:
-وهم؟! ولما إنت شايف إن قصة حبنا وهم، مشيت معايا فيها ليه وخلتني أصدقها؟
تغلغل الألم في أحشائه وراح ينهشها بلا رحمة، وانفجر بركان قهره الدفين، وبصوتٍ متهدجٍ يقطر عذابًا تحدث:
-لأني آمنت بيها وصدقتها أكتر منك، آمنت بنفسي وقدراتي وطموحي اللي ملوش سقف، حلمت واتمسكت بيكِ وبحلمي، وخططت لكل خطوة في مستقبلنا، وكل حاجة كانت ماشية كويس جداً.
وتابع منكسرًا:
– لحد ما اِتدخل “يحيى” وحطم لنا كل الأحلام دي في لحظة.
علت نبرتها بلهفة مستميتة، لعله يتشبث بحلمهما الضائع وينتشلها من هذا الضياع والشتات الذي بات يهدد مستقبلها:
-إحنا لسه فيها يا رشيد، الأحلام لسه موجودة، والطموح والأمل لسه جوانا، خلينا نحاول.
واستطردت بصوتٍ يقطر رجاءًا:
– أرجوك، خلينا نحاول.
كانت غرفتها غارقة في عتمةٍ موحشة، لم يكسر حدتها سوى الضوء الباهت المنبعث من شاشة هاتفها، والذي عكس ملامح وجهها الشاحب وعينيها المنتفختين من البكاء، بينما كان المطر ينهمر بغزارة، يضرب زجاج نافذتها بقسوة كأنه يخبرها بأن لا فائدة.
ارتخت ملامحه تماماً، وبدت عليه علامات الاستسلام وهو يتطلع إلى انعكاس صورته في المرأة بنظرة مثقلة بالعجز، وسألها بصوت خافت متهدج:
-إيه المطلوب مني يا نهلة علشان تشوفيني متمسك بيكِ؟
استشعرت في نبرة صوته تلك الفجوة، فارتد إليها نبض الأمل ، ولاح في أفق عينيها بريق لهفة لم تستطع إخفاءها وهي تجيبه بسرعة:
-تعال كلم بابا واطلبني منه.