الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

 

اندفعت فاطمة تدافع عن زوجة أخيها قائلة:

-وأنتِ عاوزاها ترجع من شغلها تلف لك محشي يا رقية؟ دي ستات البيوت بيلفوه بالعافية.

 

كما تدخل أشرف مدافعًا ببسالة عن زوجة خاله، محاولاً تلطيف الأجواء:

-مرات خالي موظفة يا جدتي، يعني كتر ألف خيرها إنها بتعمل أكل أصلاً، اللي زيها معيشة أهل بيتها على التونة والأكل الجاهز.

 

لم يحتمل صادق رؤية الحزن اليائس الذي سيطر على عيني حبيبته وزوجته، فقرر التدخل فورًا ليكون كالعادة ملاكها الحارس وحامي حماها.

 

نظر إلى والدته وقال بلهجة حاسمة:

-البرنسيسة منى تعمل اللي هي عاوزاه ، ولو مش حابة تعمل أكل خالص، براحتها.

 

ابتسمت له بوهن وعيناها لا تزالان غارقتين في الشجن، التفت صادق إلى والدته يمازحها حتى لا يتسلل الحزن إلى قلبها:

-وبعدين يا حاجة رقية، معلقة الرز الواحدة من إيد أم أحمد، بمحشي الدنيا كله.

 

رغم تفاني الجميع في الدفاع عنها، إلا أن شعورًا طاغيًا بالخزي تملكها، تجمعت الدموع الحارقة في عينيها الغائمتين، فلم تحتمل البقاء تحت نظراتهم. انسحبت بخطوات متعثرة وهي تتمتم بصوت متحشرج بالبكاء:

-بعد إذنكم،البيت بيتكم.

 

توجهت سريعًا صوب المطبخ لتختبئ هناك، وقف صادق وتبعها بلهفة وقلق عارم.

 

التفتت فاطمة إلى والدتها، وعيناها تفيضان بالعتاب والحزن القاسي، وقالت:

-ليه كده يا ماما؟ مبسوطة دلوقتي؟ أهم قاموا وسابوا لك السفرة بحالها.

 

أشارت بيدها في الهواء باستهانة، واكتست ملامحها بصرامة حادة وهي ترد بجفاء:

-أنا قولت اللي شوفته بعنيا، الحق عليا يعني إني خايفة ومتضايقة علشان ابني و ولاده؟!

 

تدخلت أماني، وقالت بنبرة مستنكرة:

-منى ما تستاهلش تجرحيها بالشكل ده قدامنا يا ماما، دي بنت أصول، وعمرها ما ردت على واحدة فينا حتى لو ضايقناها بالكلام، وطول عمرها بتحبك وتحترمك.

هتفت بحدة وصوت مرتفع:

-وأنا يعني كنت عملت إيه لده كله يا بِت؟!

 

حاول أشرف تهدئة الأجواء المشحونة، فتدخل بصوت هادئ وموزون:

-اهدي يا جدتي، حصل خير.

 

التفتت إليه رقية وتحدثت بتهكم لاذع:

-اديني اتكتمت يا سي أشرف، حتى حزني على حال ابني وحظه مع مراته هكتمه وهخرس خالص.

 

اندفعت عايدة مدافعة بقوة، والضيق يرتسم على وجهها:

-وهي مالها بس منى يا ماما؟ ما هي زي الفل أهي، وبعدين دي موظفة، وأهي كتر خيرها بتعمل اللي تقدر عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *