الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

 

هرعت نحوها وسندتها من الجانب الآخر بحنو، وهبطتا درجات السلم بتمهل شديد حتى وصلتا إلى السيارة.

 

وقف الجميع يودعون بعضهم بدموع انهمرت، لم يستطع أشرف التماسك، فارتمى في حضن خاله يبكي بحرقة وشهقات مكتومة عجز عن لجمها، بينما انهارت فاطمة من البكاء حزنًا على فراق ابنها.

 

استقل الجميع السيارة وتحركت بهم، تاركين وراءهم دليلة الواقفة وعيناها تترقرق بالدموع، بينما كانت كلمات أشرف الأخيرة تدور في عقلها وتلتهم تفكيرها،راحت تتساءل عن سر حديثه عن رحيلها، لكنها لم تترك نفسها طويلاً لهذه الحيرة، فنفضت تلك الأفكار من رأسها بعزم، وعادت إلى غرفتها لتستأنف مذكراتها من جديد.

 

______*_____

 

ارتدت نهلة ملابسها ، واستعدت للذهاب إلى الجامعة، أو هكذا كان الظاهر للجميع، تحركت في غرفتها بخطوات يشوبها التوتر والترقب، فتحت حقيبتها وتأكدت من وجود بطاقتها الشخصية، ثم دست فيها مبلغًا إضافيًا من المال تحسبًا لكل ما قد يطرأ في هذا اليوم المصيري.

 

اتجهت نحو المرآة ووقفت أمامها لتلقي نظرة أخيرة على مظهرها، كانت دقات قلبها تتسارع كطبول تقرع في صدرها، وتناقض غريب يرتسم على ملامحها، فوجهها يعكس خوفًا دفينًا من عواقب ما هي مقبلة عليه، بينما عيناها تلمعان ببريق التحدي والإصرار.

 

نظرت إلى انعكاس صورتها، وهمست لنفسها بنبرة خافتة لكنها حاسمة لترفع من ثقتها بما هي مقبلة عليه:

-أنا لم أُخلق للضعف، ولن أكون أبداً تلك الفتاة الوديعة التي تُساق خلف رغباتهم، سأحارب لأجل حبي لآخر قطرة في دمي، ولآخر نفس يتردد في صدري، ولن أستسلم.

 

وتابعت بقوة عل دقاتها تهدأ:

-إن كان العجز قد كبل يدي حبيبي، فغرامه قد منحني أجنحة لأحلق فوق أسوار العادات وأحطمها.

 

لن أسمح لأموال أبي ولا لمناصب إخوتي، أن تسرق مني الرجل الذي اختاره قلبي، سأكون أنا درعه وسنده، وسأواجه الدنيا كلها من أجله، فإما أن أكون له، أو لا أكون لأحد.

 

وصلت إلى الجامعة وأسرعت لاتمام محاضراتها، لم تكن دقات الساعة تمر بل كانت تحترق كأعصابها المشدودة، انتهت وهرعت إلى مكانهما الخاص، حديقة عامة منزوية، اتخذت أشجارها الكثيفة ساترًا يحمي أسرارهما من فضول العابرين.

 

هناك، كان رشيد بانتظارها، والاستغراب يرتسم على ملامحه من نبرة صوتها في الهاتف، جلسا معًا على دكة خشبية عتيقة، ولم تمنحه نهلة فرصة لالتقاط أنفاسه، بل التفتت إليه بعيون يملأها الإصرار والتحدي، وقالت بكلمات قاطعة نزلت عليه كالصاعقة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *