الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

 

التمعت عيناه بنظرة اعتذار مكسورة، وهمس بنبرة نادمة:

-حقك عليا يا حبيبتي.

 

كان يعيش تمزقًا داخليًا، هو في موقف لا يُحسد عليه، فهذه الساكنة بين يديه هي زوجته وشريكة عمره، كرامتها من كرامته، ملزمًا بحمايتها والدفاع عنها.

 

والتي أخطأت في حقها هي أمه،والدته التي حملته في أحشائها تسعة أشهر، وسهرت على تربيته ورعايته حتى اشتد عوده وصار رجلًا.

 

أضف إلى ذلك أنها تقدمت في العمر ولم تعد تُحاسب على كل شاردة وواردة من أفعالها، فضلاً عن كونها وأخوته ضيوفًا في بيته الليلة، والواجب يفرض عليه أن يضعهم فوق الرأس ويرعاهم.

 

تنهدت منى بعمق حين لمحت قلة حيلته وتشتته الكامن في عينيه، فأشفق قلبها عليه وقالت له برقة:

-اطلع كمل أكلك يا صادق.

 

هز رأسه رافضًا وقال بإصرار:

-مش هطلع غير وأنتِ معايا.

 

حاولت رسم ابتسامة مطمئنة وقالت لتقنعه بالخروج:

-أنا خلاص شبعت يا حبيبي، ما أنتَ عارف إن أكلتي ضعيفة وبشبع بسرعة من أي حاجة.

 

نظر إليها بعجز، فربتت على كتفه بحنو وأردفت مستعطفة:

-عشان خاطري اطلع عشان إخواتك، هم ملهمش ذنب في اللي حصل، زمانهم سابوا الأكل وقاعدين زعلانين.

 

أمسك يدها وضغط عليها بقوة قائلاً بلهجة حاسمة لا تقبل النقاش:

-مش هخرج غير ورجلك سابقة رجلي.

 

حاولت جاهدة أن تثنيه عن قراره وتدفعه للعودة بمفرده، لكن إصراره كان كالجدار الصلب الذي لا يتزحزح، وأمام هذا التمسك، استسلمت لرغبته، وخرجا معًا متشابكي الأيدي.

 

وما إن دلفا لغرفة الطعام حتى جلسا إلى المائدة، وبادرا بالترحيب بضيوفهما وكأن شيئًا لم يكن، حينها، تنفست دليلة الصعداء وارتسمت على وجهها معالم الراحة والسعادة ، في حين خجل الجميع من رقي وتسامي تلك الـ منى.

 

وسط كل هذا، ظلت رقية جالسة ببرود تام ولا مبالاة، مقتنعة في قرار نفسها بأنها لم تقترف أي ذنب يستدعي الاعتذار.

 

______*_______

 

ليلاً

وقفت بجوار شباك غرفتها، تتطلع إلى عتمة الليل في الخارج بينما تتلاطم في رأسها الأفكار، مبعثرة وحائرة، تبحث عن مخرج.

 

قطع سكون صمتها رنين هاتفها، التقطته لتجد اسم “مايسة” يزين الشاشة، صديقة عمرها ومستودع أسرارها، والتي كانت تنتظر على أحر من الجمر لتطلع على ما آلت إليه مواجهتها مع والدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *