الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

-فيفي عندها حق يا ماما، إحنا بنروح البيت نأكل الطيور وما بنطقش نقعد فيه ساعة واحدة، بنأكلهم وننظف البيت ونمشي على طول.

 

كان صادق ينظف قطعة من السمك بعناية، ثم وضعها في طبق والدته، وقال بنبرة جادة وحاسمة:

-انسوا، ماما مش هتمشي من هنا تاني.

 

ثم التفت إلى والدته، وتابع بصوت دافئ يفيض بالصدق والحنو:

-ده أنا ما صدقت ارتحت وبالي راق من ناحيتها، ده كفاية إني بشوف وشها الصبح وأفطر معاها قبل ما اروح على شغلي.

 

اتسعت ابتسامة رُقية برضا، بينما هتفت دليلة بلهفة :

-آه يا تيتا، خليكي قاعدة معانا على طول.

 

تحدث شقيقها أحمد وقال متمسكًا بجدته:

-خليكِ معانا على طول يا تيتا، أنا اتعودت على الحواديت اللي بتحكيها لي كل يوم قبل ما أنام.

 

عادت دليلة لتتحدث بحماس، تحت نظرات أشرف التي تتابع كل حركة من شفتيها بشغفٍ:

-وحياتي لتوافقي يا تيتا، إحنا خلاص اتعودنا على وجودك معانا.

 

تحدثت عايدة بنبرة لائمة ومتهكمة وجهتها لشقيقها وأبنائه:

-يا سلام يا سي صادق أنت وعيالك، يعني بالك أنت يرتاح وعيالك ينبسطوا ويسمعوا حواديت، وإحنا بقى مش مهم؟

 

تنهدت رقية بعمق، وظل صوتها مجهدًا من أثر التعب وهي تحسم الجدال:

-خلاص يا عايدة، أنا أصلاً كنت ناوية أروح معاكم، بيتي وحشني، وجيراني كمان.

 

بادرت منى بنبرة صادقة ولطيفة :

-حضرتك منورانا ولسة مشبعناش من وجودك يا طنط، خليكي قاعدة معانا كمان أسبوع.

 

التفتت إليها رقية، وردت بهدوء مغلف بلوم شديد أحرج منى أمام الجميع:

-حلو كده، وبعدين هو أنتِ بتشوفيني أوي ولا بتقعدي معايا علشان تقولي منورانا؟ ده انتِ بتقومي من النوم ترمي لنا طبقين الجبنة والبيض والمربى على السفرة وتجري على شغلك، اللي ما شوفت لك شوية فول ولا شوية بتنجان مقلي وعليه فصين توم مدقوقين.

 

ثم لوت فمها بضيق واسترسلت متهكمة:

-وترجعي تعملي الأكل اللي ما بيتغيرش، يا إما مكرونة وبانيه، يا صينية بطاطس بالفراخ، ولا حبة خضار وشوية رز بالشعرية.

 

اعتلى الخجل وجه منى، ونكست رأسها بأسى تنظر في طبقها، شمل الخجل جميع الجالسين،

 

لكن رقية تابعت بحسرة خرحت من اعماق قلبها:

-عيني عليك يا ابني إنتَ وعيالك، لا شوية محشي يدفوا بطنكم، ولا طاجن رز معمر بالحمام يقويك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *