الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

-المكان منور بيكم يا حبيبتي.

 

ردت بمجاملة:

-طبعاً منور بينا، بس نوره زاد بوجودكم حبتين.

 

لوت عايدة فمها باستنكار لاذع، ونظرة صامتة حملت من الازدراء ما يكفي لقطع حبال الود بينها وبين تلك النعمة.

 

دلفت نعمة إلى المطبخ بعد أن ألقت تحيتها الباردة على الجميع، تسمرت عيناها فور رؤية صواني الطعام والأواني والطواجن المرصوصة بعناية فوق الرخامة، فبدأت تفتح الأغطية واحداً تلو الآخر بوجه عابس وملامح تنطق بالامتعاض، وكأن الطعام لا يعجبها.

 

خرجت إلى البهو بخطوات متبخترة، وجلست إلى جوار ابنتها، ثم وضعت ساقًا فوق الأخرى وقالت بنبرة جادة:

-هو مين اللي جايب الأكل اللي جوه ده كله يا علي؟

 

التفتت إليها أماني وبادرتها بابتسامة طيبة وهي تقول:

-دي أبلة فيفي عملاه لعلي وداليا.

 

لوت نعمة فمها قليلاً وقالت بضيق لم تحاول إخفاءه:

-بس ده كتير أوي.

 

قاطعتها عايدة بنبرة حازمة:

-يختي قولي ما شاء الله.

 

رمقتها بنظرة استغراب مشوبة بالاستنكار، في حين شعرت داليا بالحرج الشديد، وبدأ القلق يتسرب إلى قلبها وهي ترى الأجواء تمتلؤ بالطاقة السلبية وتوشك على الاشتعال، حاولت نعمة تدارك الموقف قائلة بتصنع:

-طبعاً ما شاء الله يا مدام عايدة، أنا مش هحسد يعني، أنا بس بقول إن الأكل كتير أوي إن الأولاد يخلصوه النهاردة.

 

تدخلت فاطمة ببرود وثقة، لتوضح لها الأمر قائلة:

-ويخلصوه النهاردة ليه يا حبيبتي؟ هو حد بيجري وراهم؟

ثم تابعت بابتسامة هادئة:

-ده خزين ليهم.

 

قال علي بجدية وحسم لينهي الجدال قبل ان يتحول إلى شحار:

-ماما عملاه علشان نخزنه في الفريزر يا طنط.

 

أومأت فاطمة برأسها مؤكدة:

-بالظبط كده، وأنا جايبة معايا علب فويل، لما الأكل يبرد هعبيه، ويطلعوا منه كل يوم على قد الأكل ويسخنوا.

 

ارتسمت على وجه الآخرى ابتسامة متعالية، وقالت بأسلوبها الفظ الذي تغلفه ببعض الهدوء:

-تعبتي نفسك، هو تسلم إيدك طبعاً، بس داليا ما بتاكلش الأكل البايت، علشان كده أنا كل يوم باجي أطبخ لهم أكل طازة.

 

وقعت الكلمات كالجمر على قلب عايدة، فتغيرت ملامح وجهها فوراً واشتعلت بداخلها رغبة عارمة في الرد، لاحظت داليا ذلك، فتدخلت بسرعة لتتفادى صداماً حاداً لا تحمد عقباه، وقالت بنبرة مهذبة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *