الفصل السادس عشر من لولا الغرام بقلم روز أمين

-ألف مبروك يا حبيبي، مبروك يا نور عيني، ربنا يقوم لك مراتك بالسلامة وتفرح بخلفتك إن شاء الله.

 

استنشق رائحة أمه التي تذكره بالبيت، وقبل رأسها قائلاً بنبرة ممتلئة بالامتنان:

-في حياتك يا ماما، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.

 

تقدمت عايدة، طوقته بذراعيها وربتت على ظهره بحنان ، تلتها أماني التي راحت عيناها تتجولان في أرجاء المكان بحثاً عن زوجته، فسألته بابتسامة:

-أمال فين داليا يا علي؟

 

أجابها بنبرة يملؤها الحرص:

-في الحمام وطالعة على طول يا خالتي.

 

ردت برفق:

-براحتها يا حبيبي.

 

وضعن الطعام في المطبخ وخرجن،تحدثت فاطمة بحنوٍ وعيناها تلتمعان بالحماس:

-أنا عملت لك كل الأكل اللي أنت وداليا بتحبوه يا حبيبي، تأكلوه في الهنا يا رب.

 

انتقل الجميع إلى حجرة استقبال الضيوف، جلس الجميع، أمسك علي يد والدته، ورفعها إلى شفتيه ليطبع عليها قبلة طويلة، وقال عيناه تفيضان بحب جارف:

-تعبتي نفسك ليه بس يا حبيبتي؟

 

تلمست خصلات شعره بعفوية ، وردت بنبرة تقطر حنانًا:

-وأنا هتعب لأعز منك يا حبيبي؟ والله لولا المشوار بعيد عليا وأخوك في جيشه، لكنت كل يوم أعمل لكم أكل وأبعتهولك معاه.

 

قطع حديثهم الحميمي خروج داليا، نهضت فاطمة بملامح متهللة تشع بشاشة، واحتضنتها بحنو وهي تقول:

-ألف ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم لك شهور حملك على خير.

 

أقبلت عايدة هي الأخرى، وباركت لها بملامح هادئة:

-ألف مبروك يا داليا، إن شاء الله تقومي إنتِ والمولود بالسلامة.

 

رسمت على وجهها ابتسامة رقيقة ومهذبة، وجاء صوتها ناعماً مشوباً ببعض الرسمية:

-ميرسي يا طنط.

 

صدح رنين حاد لجرس الباب، تحرك علي وفتح الباب لتدخل “نعمة” محملة بأكياس بعض الخضار واللحوم، كانت تلهث قليلاً بفضل صعودها السلم.

 

استوقفتها همهمات الأصوات المنبعثة من حجرة استقبال الضيوف، فالتفتت إلى علي لتسأله بنظرة حادة :

-هو فيه حد عندكم ولا إيه؟

 

أجابها ببرود مهذب ممتزج بالرزانة:

-دي ماما وخالاتي جايين يباركو لنا.

 

دخلت كالإعصار، وضعت الأكياس جانباً،واندفعت نحوهن بابتسامة عريضة مصطنعة وزعت بها التحايا:

-يا أهلاً يا أهلاً، وأنا أقول الدنيا والمكان منور كده ليه

 

انحنت لتحتضن فاطمة في عناق حار، فقابلتها الآخيرة بابتسامة باهتة، وقالت مجاملة بنبرة تفتقر إلى الصدق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *