هويت رجل الصعيد الجزء الثاني بقلم نور زيزو
-متجلجش يا عمى أنا هجوم لك محامى
قالها “نوح” بضيق شديد وهو يعلم بأن التهمة ثابتة على عمه، تطلع “حمدى” به دقائق بأغتياظ وهو يشعر بأن “نوح” يشتعل فرحًا بما حدث له ويُدرك بأنه يكن له الكره والحقد فقط ليُجيب “حمدى” عليه:-
-معاوزش منك حاجة
تنهد “نوح” بضجر من أن حديث عمه ليقول:-
-يا عمى خلينا نطلعك من أهنا وبعدها نشوف اللى بينا وأكرهنى كيف ما تحب
قهقه “حمدى” ضاحكًا بسخرية من حديثه وبداخله بركان غضب من “نوح” وهو يُشعره بأنه أفضل منه ويكبره مُقامًا رغم انه يصغره سنًا مما أشعل الغضب بداخل “حمدى” أكثر ويجعله يرى بعينيه الخبيث ثم قال:-
-أنا هطلع أجتلك يا نوح
أومأ “نوح” له بهدوء دون معارضة على حديثه ليقول:-
-ماشي أطلع أجتلنى وخليك جار بناتك لأن أنا مهحطهمش في عينى مثلًا
أقترب “حمدى” برأسه قُرب “”نوح” وحد من عينيه بخبث ومكر ثم قال:-
-هجتلك يا نوح كيف ما جتل نادر
أتسعت عيني “نوح” على مصراعيها من وهلة الصدمة التي نزلت على عقله وقلبه الآن بفضل عمه الماكر ورأى في عيني “حمدى” مكر ونظرة أنتصار وكأنه يلعب لعبة ويرغب الأنتصار فقط بغض النظر عن أي شيء حتى إذا كان قتل أحد أفراد عائلته سبيل أنتصاره، أنقض “نوح” عليه بغضب سافر ومسك “حمدى” من ملابسه بحسرة ممزوجة بالغضب ثم قال:-
-أنت اللى عملتها! كيف تجتل ولد أخوك وليه؟
لم يجيبه بل أقترب العساكر وحاول إفلات يد “نوح” عنه لكنه كان مُتشبث بملابس عمه ونجح العساكر في أخذه بعيدًا عنه وأخرجه منها، تبسم “حمدى” بمكر وكأنه حقق الأنتصار في مواجهة “نوح” هذه المرة وأحرق قلبه بكلمات بسيطة جدًا تفوه بها لكنها كالجمر الذي ألتهب في كيان “نوح”…
_____________________
كانت “عهد” واقفة في الشرفة مُنتظرة عودة زوجها من الخارج وقد تأخر الوقت ولم يعود، رنت على هاتفه مرارًا وتكرارًا ولم يُجيب عليها فتنهدت تنهيدة قوية مُعبأة بالكثير من الإنكسارات والقلق المخيم على قلبها وأغرق صدرها بسبب غيابه، دخل “نوح” غرفته مع شروق الشمس ولم يجدها في الغرفة وفراشه ما زال مرتب كما كان بالأمس وباب الشرفة مفتوح فولج إليه ليجد زوجته جالسة على المقعد وتضع يدها على وجنتها وغفوت في نومها أثناء انتظارها له فأقترب إليها ثم حملها على ذراعيه ودخل الغرفة بها وقبل أن يُنزلها على الفراش تحدثت “عهد” بصوت مبحوح وعينيها مُغلقة:-