هويت رجل الصعيد الجزء الثاني بقلم نور زيزو
تحدث “عمر” بنبرة هادئة هاتفًا:-
-أن شاء الله هتفوق عشانك وعشان جوزها وابنها اللى في بطنها، عهد قوية ومش هتستسلم بالسهولة دى صدقينى
دمعت عينيه “عليا” لتضع يدها على وجهها ثم قالت:-
-فكرة أن محدش كبير على الم.وت مُرعبة يا عمر، عهد مهما كانت قوية هي ضعيفة قدام مشيئة ربنا ودا راعبنى جدًا
تبسم “عمر” إليها وقال بحنان:-
-بس ربنا رحيم وقال (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) صدق الله العظيم أدعى يا عليا ربما يستجيب لدعواتك
أومأت إليه بنعم ثم ترجلت من السيارة أمام المستشفى…
________________
مسك “نوح” الطبيب من ملابسه بقوة وغضب شديد بداخله قائلًا:-
-أنت بتجول أيه؟
أجابه الطبيب بخوف من هذا الرجل المُخيف وعينيه تبث شرارة قائلًا:-
-يا أستاذ نوح أكدب عليك لو قولتلك أن فى أمل، إحنا لازم نرفع عنها الأجهزة
هز “نوح” رأسه بخوف شديد من فقدها للأبد وتمتم قائلًا:-
-لا مستحيل، أوعاك تجرب منها
تنهد الطبيب بهدوء وهو يعلم موقف هذا الرجل وكيف سيحضر الموت إلى زوجته بيده ثم قال:-
-أنت راجل مؤمن وعارف أن الأعمار بيد الله
دمعت عينى “نوح” بضعف خائفًا من لحظة الفراق بعد أن تشبث بأمل الحياة ثم قال:-
-أنا مجدرش أخسر عهد، مجدرش
اربت الطبيب علي كتفه برفق وهمس قائلًا:-
-أنت كدة بتعذبها لأن إكلينيكياً مدام عهد ميتة وهى موجودة لحد دلوقت بالأجهزة بس، سيبها ترتاح لأنها متستاهلش العذاب دا، أنا لمصلحتى تكون هنا لأنك بتدفع فلوس بس دى فلوس فى الهواء مالهاش أى فايدة
أخفض “نوح” رأسه بضعف للأسفل لتسيل دمعته على وجنته وقال بتمتمة:-
-أنا كان عندى أمل ولو واحد فى المية، كنت متعشم أوى فى رحمة ربنا عليا ويشيل عنى عذاب الفراج بس الحمد لله مجدرش أجول غير الحمد لله على كل حال لكن كيف أنا اللى أجتل مرتى بيدى.. كيف يا خلج أسيب يد حبيبة قلبى…
كاد الطبيب أن يتحدث لتقطعه الممرضة وهى تأتى ركضًا إليه وتناديه فقالت:-
-يا دكتور يا دكتور ألحقنا
ألتف الطبيب إليها و”نوح” واقفًا بهدوء لا يبالى لتقول الممرضة:-
-أتنفست.. المريضة في الأنعاش أتنفست
ألتف “نوح” بدهشة إليها فهل تتحدث عن زوجته ليركض الطبيب وخلفه “نوح” وعندما وصوله للغرفة دخل الطبيب وأغلقت الممرضة الباب في وجه “نوح” تمنعه من الدخول وبدأوا يفحصوها وهو يحدق بها من خلف الزجاج ويضع يده مُتشبثًا الحاجز الزجاجى وهو يتمتم قائلًا:-