برغبتها الجزء الثاني
ساب قلمه بزهق وحط إيده تحت دقنه وهو بيقول: “يا ست الهانم، الموضوع خلص من سنين، والنار اللي حرقت كل حاجة بقت رماد واختفت.. ملوش لزوم تتعبي نفسك وتفكري في حاجة فاتت. نورتي المكان يا ست نبيلة، وسلامي للعيلة.”
عينيها لمعت بالدموع وقامت وهي بتترعش، أخدت شنطتها وسابت المكتب قبل ما يحصل حاجة تخليها تصعب على الناس أكتر من كدة. مشافهاش تاني بعد اللقاء ده وده كان أحسن، وشالها تماماً من تفكيره، بس أول ما الليل بييجي ويروح ينام، بييجي وشها الباكي قدام عينيه، وده اللي حصل معاه النهاردة برضه. نفخ بضيق وهو قاعد على طرف السرير بيبص لرجله بسرحان وبيفكر: “معرفته بيها مجابتش غير الكوارث وآخرها رجلي.” رفع وشه وهو بيستغفر وبيحمد ربنا إن الموضوع موصلش لأكتر من كدة وبقى مقعد، وحتى لو كان حصل، مكانش هييأس من رحمة ربنا وهيحارب في الحياة لآخر نفس عشان ولاده وعشان نفسه.
بص لصورة واحدة ست جميلة جداً، “تيم” شبهها أوي، دي كانت صورة مراته الله يرحمها “علياء”. كانت واقفة جنبه وبتدعمه لآخر لحظة، ست عندها عزة نفس وكرم وطيبة مشافش زيهم. وبمناسبة نصيب الأسامي، افتكر بسخرية اللي قاله لنبيلة، وهز رأسه بيأس وهو بيفرد جسمه على السرير بيحمد ربنا على اللي وصله.
”أخيراً جلالتك اتكرمت وجيت أنت وعيالك!” قالها الحاج شريف عم سامر بضيق، فسامر قرب منه وحضنه وقال: “أنا بجد آسف يا عمي، الشغل ومدرسة الولاد وكدة، اعذرني.” العم هز رأسه بابتسامة وهو بيحضن الصغيرين وقال: “تعالى اتغدى وبعدين نتكلم في موضوع مهم.”
بعد الغدا، العم شريف قال: “يا حاجة هناء، خدي الولاد يريحوا أو يلعبوا، عايز أبوهم في كلمتين، وقولي لغيداء تعملنا شاي من إيدها.” طلعوا البلكونة الكبيرة، والعم قاله: “اتفضل، ده إيجار الأرض وده ثمن المحصول، ربنا يباركلك في رزقك يا بني.” سامر أخد الفلوس وسرح وافتكر الأيام اللي كان بيينام فيها من غير أكل عشان يوفره لولاده. فاق على إيد عمه على رجله وهو بيقول بحزن: “متفكرنيش باللي حصلك وأنا بعيد عنك، بس خلاص كله عدا.”
دخلت “غيداء” بالشاي وهي مكسوفة، قدمت لعمه وبعدين لسامر اللي ابتسم لها. سامر لاحظ نظرات عمه المليانة فضول وابتسامته الواسعة، فشك وقال: “في إيه يا عمي؟ ماله النظرة دي؟” العم ضحك وقال: “غيداء خلصت دراستها من سنتين، وزي ما أنت شايف زي القمر ومتربية.. إيه رأيك؟”