برغبتها الجزء الثاني
سامر عينه برقت وبخ الشاي من بقه بصدمة: “يا ربي يا عمي! غيداء بنت مأمون؟ دي طفلة كنت بشيلها على كتفي!” عمه اتضايق وقال: “يا غبي بقولك خلصت جامعة، وبعدين إيه المشكلة؟ ما ناس كتير بيتجوزوا ولاد عمهم، ولا أنت لسه حاطط بنت القاضي في دماغك؟” سامر رد بحسم: “لا بنت قاضي ولا بنت سجان يا عمي، أنا عرفت غلطي لما فكرت في واحدة غير علياء، نصيبي في الحياة خلص معاها.”
دخل مأمون ابن عمه في الكلام وقال: “إزاي تقول كدة وأنت لسه شاب؟ ليه تحرم نفسك من حقك؟” الحاج شريف كمل: “قوله يا مأمون، ده شاب مفيش زيه وألف عيلة تتمناه.” سامر كان بيسمع بملل وهو رده واحد: “أنا اكتفيت بولادي.”
في مكان تاني، نبيلة كانت قلقانة وبتحكي لأخوها أكرم، اللي كان متنرفز وبيقول: “نفسي أخنق جوزك بإيدي على الفرصة اللي ضيعها منها.” حلمي رد بضيق: “وإيه اللي مانعك؟” أكرم قال: “سامر راجل شهم وهو اللي رجعها لطبيعتها، بس سامر نفسه عزيزة ومش هيرجع كأن مفيش حاجة حصلت.”
حلمي اتنرفز: “بنتي منقصهاش حاجة وألف مين يتمناها، متخلينيش أروح أكسر رقبته!” أكرم حاول يهدي الموضوع وقال لحلمي: “بنتك مش هتقبل غير سامر، وسامر مش هيوافق يتجوز بسببكم أنتوا الاتنين، بس الوضع ممكن يتغير.. أنا عرفت إن عمه عايز يجوزه لبنت ابن عمه، بنت صغيرة وجميلة ومؤدبة، والبنت موافقة، والضغط دلوقتي على سامر.”
أكرم كمل كلامه وهو بيحذر حلمي: “تخيل بنتك هيحصلها إيه لو شافت سامر اتجوز الواحدة دي؟ افتكر اللي حصلها لما رائف اتجوز عليها.” حلمي خبط على التربيزة: “بنتي مش سلعة وسامر ده مين عشان تتكلم عنه كدة!” صوته اتهز وكأنه هيعيط، فأكرم قاله بلوم: “سامحك الله، أنا عارف إنك خايف على بنتك، بس راجع نفسك.. بنتك بتحبه وهو راجل ميتعوضش.”
نبيلة سمعت نص الكلام وعرفت إن فيه واحدة تانية في طريقها لقلب سامر. وقفت قدام المراية بتعيط وهي بتفتكر كلام خالها عن العروسة الجديدة، بس فجأة عينيها لمعت بالإصرار ومسحت دموعها وقالت لنفسها: “أيوة، هترجعي كل اللي دمرتيه، وأولهم ثقتك بنفسك.. سامر وأولادي ملكي أنا.”
كلمت صاحبتها “نها” وسألتها عن وظيفة في المدرسة، وجهزت نفسها ونزلت وهي مبتسمة. أبوها وأمها استغربوا نشاطها، فقالتلهم إنها رايحة تعمل مقابلة شغل. حلمي فرح وقال: “أخيراً رجعت طبيعية وبعيد عن سامر.” بس أمها “صفية” كانت عارفة إن المدرسة دي هي اللي فيها ولاد سامر، وسرحت بحزن على حال بنتها اللي بتكبر وحيدة بسبب موضوع الخلفاة، وكانت بتدعي لها ربنا يرزقها ويهدي سرها.