برغبتها الجزء الثاني

​خلص العرض، ونبيلة انسحبت من الكواليس وراحت ناحية الضيوف. فضلت تدور بعينيها لحد ما لقت سامر قاعد قريب من المسرح وجنبه أيمن جوز نها وابنهم الكبير. قالت دي فرصة تروح لهم. قربت وعينيها على الصغير أحمد اللي ابتسم لها بهدوء، سلمت عليه وعلى والده وبعدين حيت سامر. نها وسعت لها مكان تقعد جنبها وهنأتها على العرض الجميل. نبيلة ابتسمت واتكلمت بحماس، فنها بصت للهدية وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع: “مش هتفتحي هديتك العزيزة بقى؟”. نبيلة ضمت الهدية أكتر وقالت بصوت واضح هي كمان: “عايزة أشيل الغلاف، ولو حاولت أفتحها هنا ممكن يتقطع غصب عني، هفكها براحة في البيت أحسن”. نها هزت رأسها بابتسامة نصر نبيلة ما فهمتهاش، بس نبيلة افتكرت إنها فرحانة عشان سامر فكر فيها، لكن الحقيقة إن نها كانت ملاحظة إن الرجالة مركزين في كلامهم، وشافت وش سامر اتغير لما سمع رد نبيلة العفوي.

​نها وجوزها قاموا فجأة وسابوا نبيلة وسامر قاعدين سرحانين. نبيلة بصت لسامر بطرف عينها ولقت علامات التعب باينة على وشه وهو بيحاول يدلك رجله من فوق بخفة. قربت منه وقالت بقلق: “أنت كويس؟”. هو اتفاجأ بوجودها جنبه وقال بضيق: “أنا بخير، بس اليوم كان مرهق”. نبيلة ردت بحزن: “مش باين إنك بخير خالص.. لسه بتوجعك؟ مفيش علاج طبيعي أو مسكن؟”. من غير ما يبص لها قال: “العلاج الطبيعي هو اللي خلاني أقف تاني، بس الدكتور قال لي طول ما أنا عايش هتفضل كدة، ومفيش مسكن للوجع ده، لما أروح وأرتاح هتهدأ”.

​الدموع ملت عينيها وقالت برعشة: “أنادي الأولاد عشان تمشوا؟”. رفض تماماً وقال: “لا، هما مستنيين الحفلة دي من زمان، أول ما تخلص هنمشي.. أنا اتعودت على الوجع ده”. كان بيكذب، كان هي*م*و*ت من الوجع وباين في عينيه. نبيلة وقفت فجأة وقالت له: “قوم معايا، الحفلة لسه في أولها وعندي فكرة”. استغرب بس قام وراها بصعوبة لحد ما وصلوا أوضة المعلمات. فتحت الأوضة وفردت كنبة مريحة وقالت له: “اتمدد هنا، أنا بلغت مربية ثقة تاخد بالها من تيم وهيام، والكل بيخاف يخالف أوامري من ساعة حادثة ولاء”.

​كان بيراقبها وهي بتتحرك في الأوضة، حطت هديتها على مكتبها بحرص وانبهار خلاه يضحك بوجع. جابت له مخدة صغيرة وقالت له يحطها تحت رأسه، وراحت بسرعة جابت ازايز مياه غازية فاضية وملتها مياه دافية من السخان وجابتهاله. كانت بتبص له بحزن وهو غرقان في عرقه من الوجع، وقالت بصوت بيرتعش: “أنا آسفة، مفيش كلمة تانية أقولها.. سامحني، لولايا كنت زمانك بصحتك.. أنا لعنة على أي حد يقرب مني”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *