فارس بلا مأوى الجزء الثاني
فتحت الصنبور وبدأت بغسل وجهها، أخذت تستنشق رائحتها فزفرت بتأفف، وجدت رداء قطني مطوي علي رف معلق علي الحائط، أنحنت نحو صنبور حوض الإستحمام لتقوم بملأه، فشرعت بخلع ثيابها لتستحم.
ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنتهت جليلة من أداء فريضتها للتو وهناك طرقات عنيفة علي باب المنزل، فصاحت بالطارق:
_ أباه عليك يالي علي الباب، كتك خابط في نفوخك.
فتحت الباب لتجد إبن أخيها والشر يتطاير من سوادويتيه:
_ فين بتك يا عمتي؟.
تعجبت من زيارته المفاجاءة وسؤاله عن إبنتها وملامحه تنذر بالسوء:
_ رايد أي من بتي يا رافع؟.
و بدون أن يجيبها أندفع نحو غرفة فاطمة ليجدها تخرج من غرفتها وتستند علي مقبض الباب، زجرته بنظره حادة:
_ عايز مني أي يا ولد خالي؟.
جذبها من عضدها و بنبرة مرعبة قال:
_ مين الي كان ماسك يدك وركبتي وياه عربيته؟.
صاحت به:
_ وأنت باعت وراي رچالتك يرجبوني؟.
هزها بعنف قائلاً:
_ ماتچاوبيش السؤال بسؤال وردي عليا بدل وقسماً بالله لأكسر عضمك.
تدخلت جليلة تدفعه عن إبنتها:
_ بعد عن بتي يا رافع وملكش صالح بيها.
حدج عمته بنظرة نارية وقال:
_ يعني موافجة إن بتك تلف علي حل شعرها وعتدافعي عنيها كمان.
تركت المقبض وتحملت الوقوف علي كاحلها المصاب لتهبط بكفها علي وجهه، صفعته وصاحت به:
_ أخرس جطع لسانك.
ترك عضدها ورجع إلي الخلف عدة خطوات يحاول منع نفسه من التهور عليها، فقال بوعيد:
_ الجلم دي لهدفعك تمنه غالي يا فاطمة، وبالنسبة لل…… الي كنتي وياه هعرف هو مين، أبجي أدعيله ربنا يرحمه من الي هسويه فيه.
وقفت جليلة أمامه وقالت بتحذير:
_ إسمعني اني يا ولد أخوي بكفياك بجي الي عتسويه أنت، موجف حال بتي وكل ما حد يجرب منيها يا منسمعلهوش خبر عاد أو نلاجيه مجتول في حادثه ولولا أخوي الي مليش غيره كنت بلغت عنك الحكومة، هملنا وهمل بتي وخليك في دارك ومارتك، رايد مننا أي؟ .
لم يستطع كتمان ما في صدره فثار كالوحش الهائج:
_ بتك ملكي أني، ومفيش مخلوج هيجرب منيها واصل غير لما أكون مخلص عليه.
صاحت فاطمة بنفس وتيرة غضبه:
_ وأني لو أنطبجت السما علي الأرض أو لو كنت آخر راچل في العالم كله ما هكون ليك يا رافع، و سوي الي بدي لك وأحلم كيف ما أنت عايز، لكن حطها حلجه في ودنك عمري ما هكون ليك، عمري ما هكون مرات جاتل وبتاع سلاح وخمره ونسوان، عايزني كيف أرضي بيك وأنت فيك كل العبر والبلاوي دي كلاتها، هملني بجي لحالي وأنساني كيف ما نسيتك ودوست علي جلبي من زمان.
و في آخر كلمة تفوهت بها أجهشت بالبكاء، أقترب منها أوقفته بإشارة من يدها وقالت:
_ خليك مطرحك ومتجربش مني.