فارس بلا مأوى الجزء الثاني

جلس الآخر واضعاً ساق فوق الأخري بتعنت وقال:
_ إسمي رافع بيه القناوي، والي هكون عن جريب عمدة النچع الي أنت بتشتغل فيه.

أنتبه إلي نبرة العنجهية في كلماته، لكن توقف عند إسمه، رافع! ، هل يعقل إنه حبيبها المذكور في الدفتر! .

هكذا إذن لابد أن هناك سبب متعلق بحادث الأمس جعل هذا الرافع يأتي له ومن ملامحه التي لاتبشر بخير، مجيئه لهدف ما.
_ خير يارافع بيه، حضرتك بتشتكي من أي؟.

قالها يحيي فأدرك الآخر سخريته، فأجاب عليه بنبرة تهديد وتحذير:
_ أني چايلك وبجولك ياريت تخليك في حالك أحسن لك، شكلك من عيلة كبيره وملكش في السكك الواعرة، فبلاش تخليني أحطك في دماغي عاد، ويا ويلو الي يجف في طريجي ولا يجرب من حاچة ملكي.

طرقت جهاد الباب المفتوح:
_ القهوة يا دكتور.

كان ينظر إلي رافع بتحدي وبدون أن يحيد ببصره عنه، أشار إليها قائلاً :
_ حطيها لرافع بيه.

ولجت تنظر لكليهما و وضعت فنجان القهوة أمام رافع وذهبت مسرعة.
عاد يحيي بظهره إلي الوراء وتصنع البرود قائلاً :
_ أتفضل أشرب القهوة يا رافع بيه ولا ملكش في الساده؟.

أجاب بإبتسامة لم تصل لعينيه:
_مبشربهاش غير في العزا، أو علي روح حد أعرفه زين.

تناول الفنجان وأحتساه دفعة واحدة، وضع القدح بقوة أمام يحيي كإشارة تحذيرية، ثم نهض قائلاً:
_ عن إذنك يا دكتور.

نهض يحيي من مكانه وأوقفه قائلاً :
_ أستني عندك أنا لسه ما أتكلمتش.

وبدون أن يلتفت إليه قال:
_ وأني ماچتش أسمعك، چيت أتحدت وأنت الي تسمع، وأظن رسالتي وصلت.

ألقي يحيي عليه بكلمات ذات مغذي قاصداً سبر أغوار الآخر:
_ أنا ولا هزني جو ذئاب الجبل ده، وأحب أعرفك إن الدكتور يحيي صديق لما بيحب يوصل لحاجة بيوصلها، ويمكن الحاجة دي هي الي تجيلي لحد عندي مبرميش نفسي عليها وأنا عارف هي مش عايزاني ولا طيقاني، تقدر تقول مسألة مبدأ وكرامة.

أستدار له وعينيه كظلام الليل الحالك يتوسطها ألسنة لهب نابعة من صدره، و في أقل من ثانية كانت تلابيب يحيي في قبضتيه:
_ وأني بجولهالك علي المكشوف أهه، إياك تجرب من فاطمة لأخليك تحفر جبرك بيدك لأچل أتويك فيه وأنت حي، عشان يبجي عذاب وموت في نفس الوجت.

أبعد الآخر قبضتيه عن تلابيبه ورمقه بتحدي وإزدراء قائلاً:
_ وأنا مابتهددش، ويلا من هنا وقتك أنتهي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *