فارس بلا مأوى الجزء الثاني
أزدرد الآخر ريقه، وبإمتعاض زائف قال:
_ أمرك يا باشمهندس الي تشوفه.
ألتمس فارس عتاب الآخر من كلماته:
_ أعذرني الي حوصل معاي خلاني أشك في صوابع يدي، ريحني وسوي الي جولتلك عليه.
لملم أوراقه وأدخلها حقيبته قائلاً:
_ ولايهمك يابني، حقك طبعاً ولو عايزني أقوم لك محامي تاني غيري لقضيتك أنا تحت أمرك.
زفر فارس بضيق من نفسه، ربت عليه وقال:
_ حجك علي يا متر، وسبج وجولتلك ماتفهمنيش غلط، و إن كان علي القضية مفيش محامي غيرك هو الي عيترافع عني وبإذن الله هطلع براءة.
_ بإذن الله يا باشمهندس، كله بأمر الله.
_ ونعم بالله.
أنفتح الباب وظهر العسكري قائلاً:
_ وجت الزيارة أنتهي يا باشمهندس.
مد عبد المجيد يده وبإبتسامة مصتنعة قال:
_ أشوفك علي خير إن شاءالله، وتكون فكرت في الي عرضته عليك، وحاول تبص لقدام.
تنهد فارس وقال:
_ إن شاءالله.
وبعد مغادرته للمخفر أخرج هاتفه وقام بالإتصال قائلاً:
_ كله تمام يا رافع بيه، عملت زي ما قولتلي بالظبط.
تمتم الآخر بإبتسامة شيطانية:
_ وإكده مفاضلش غير حاچة واحدة.
_ بتقول حاجة؟.
رد رافع:
_ إكده دورك أنتهي، عايزك تختفي الأيام الچاية وماتعاودش غير لما أجولك، وماتخافش فلوسك كلها هتكون حداك لما توصل دلوق.
إبتسم الآخر بسعادة عارمة:
_ تسلم يا يارافع باشا، ومبروك مقدماً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي قرية مجاورة لنجع الشيخ نور الدين، حيث ما زالت توجد المنازل القديمة وبداخل إحدهم، تمسك تلك المرأه بإناء تسكب منه الماء لزوجها ليغسل يديه، فيقول لها:
_ هي البت دي لساتها نايمه لحد دلوق؟.
أجابت عليه:
_ هملها دي يا حبة عيني طول الليل كانت بتبكي من بطنها لحد ما نعست.
جفف يديه بالمنشفة وقال بصوته الغليظ :
_ لو لساتها تعبانة خديها علي الوحدة.
_ حاضر، أنت خارچ ولا أي؟.
رد وهو يسحب نعله من أسفل الأريكة الخشبية:
_ أيوه، فيه مصلحه إكده أدعيلي إنها تتم.
رفعت يديها في وضع الدعاء:
_ ربنا يرزجك من وسع ويفتحها في وشك قادر يا كريم.
أخرج محفظته من جيب جلبابه وأخذ منه بعض ورقات من المال، مد يده بها إلي زوجته قائلاً:
_ خلي الجرشين دول معاكي.
أخذتهم والسرور ينبلج علي وجهها:
_ خيرك سابج يا سي مچاهد.