فارس بلا مأوى الجزء الثاني
تحمحم وقال:
_ فوتك بعافية، سلام.
وغادر المنزل، فذهبت هي لتطمأن علي تلك النائمة في الغرفة، جلست بجوارها علي التخت وربتت عليها:
_ بت يا ورد، أنتي يابت، كفاياكي نوم عاد إحنا بجينا العصر ، همي كوليلك لقمة، ده أنتي علي لحم بطنك من عشية إمبارح.
فتحت عينيها بصعوبة:
_ مچاهد أهنه؟.
ردت وهي تفتح النافذة لتهوية الغرفة:
_ أخوكي لساته رايح مشوار حدا چماعة أصحابه وكان بيسأل عليكي وجالي لو لساتك تعبانة كيف إمبارح، أخدك ونتدلي علي الوحدة نطمنو.
نهضت بجذعها والتوتر يعتري ملامحها قائلة:
_ لع، جصدي مفيش داعي، أني بجيت زينة.
_ طب يلا جومي وروحي أفطري الواكل عندك فوج البوتچاز، وأني هلم الخلچات وأشغل عليهم الغسالة.
قالتها وذهبت لتمسك بثياب ورد التي تذكرت شيئاً ما، نهضت بفزع لتمسك بثوبها قبل أن تمد الاخري عليه:
_ هملي ده، لساته نضيف ملحجش يتوسخ.
حملت الثياب لتهم بمغادرة الغرفة:
_ أبجي هاتيلي فرش سريرك أغسله بالمرة.
أجابت ورد تراقبها حتي أطمأنت إنها أبتعدت عن الغرفة:
_ حاضر، هشيلو أهه.
أسرعت خطاها نحو الباب وأغلقته، تنفست الصعداء كاد يُفتضح أمرها أمام زوجة أخيها، نظرت للثوب الذي تحمله علي ساعدها و دست يدها بإحدي جيوبه الجانبية وأخرجت تنظر له وهي تتذكر أحداث ليلة أمس عندما أنتابتها آلام شديدة أسفل بطنها وفي ظهرها، ظنت ربما هي عادتها الشهرية سبب ما تشعر به، فأمسكت بهاتفها لتري تاريخ اليوم فأنتفضت، قد مر أكثر من أسبوعين ونصف، أخبرها حدسها يجب عليها أن تتأكد من شئ ما، خرجت عبر نافذة غرفتها حتي لا يراها شقيقها وينهال عليها بالأسئلة، ذهبت إلي صيدلية تقع علي أطراف القرية وقامت بشراء إختبار حمل وعادت إدراجها سريعة الخطي.
وعندما دلفت أيضاً إلي غرفتها عبر النافذة، تسحبت إلي المرحاض بعد أن تأكدت شقيقها و زوجته وابناءهم الصغار يغطون جميعاً في النوم.
و ها هي تنتظر النتيجة بعد إتباع التعليمات، ظهر خطاً داكناً، فتعالت خفقات قلبها وتدعو في نفسها أن تخيب ظنونها، لكنها خابت وأنهارت كالطامة فوق رأسها حين ظهر الخط الثاني كدليل إثبات إيجابية الحمل.
كتمت شهقاتها بوضع كفها علي فمها وركضت إلي غرفتها، أغلقت الباب لتطلق العنان لدموعها تنعي حظها العثر:
_ يا مُرك يا ورد.
وأخذت ترددها، في تلك الأثناء أستيقظت زوجة أخيها لتجلب زجاجة مياه من البراد، فوصل إلي سمعها صوت أنين وعويل، وقفت أمام غرفة ورد وسمعتها تبكي وتتمتم بكلمات لم تفهم منها شيئاً، طرقت الباب وقالت:
_ بت يا ورد أنتي زينه؟.