فارس بلا مأوى الجزء الثاني

قهقهت بسخريه من حديثه الذي أدركت من خلاله تهديداً صريحاً:
_ يبدو أن هناك من يحلم كثيراً.

بادلها بذات القهقه الساخره وقال:
_ وكثيراً عزيزتي تتحقق الأحلام، وكما تعلمين أنا رجل صبور للغاية وأصل إلي ما أريد وقتما أشاء.

تبدلت ملامحها من الضحك إلي الغضب، تناولت من بجوارها علبة وسحبت منها سيجارة وقامت بإشعالها وزفرت كم هائل من الدخان، تتفوه بحنق:
_ أصبر كما تريد صلاح، ولاتنسى من أكون أنا، وكما جعلتك ترحل من فرنسا رغماً عنك، أقدر أن أفعل أكثر من ذلك، وأرني ما بإستطاعتك أيها المحامي الفاش…

ضغط علي زر إنهاء المحادثة حتي لا يعطيها فرصة إستفزازه كما تفعل معه في كل مرة تتصل به، أنتبه لصوت يأتي من غرفة مغلقة، فتذكر تلك التي تركها منذ الأمس تغط في النوم من أثر المخدر، ذهب إليها وأخرج من جيب بنطاله مفتاح لكي يفتح الباب الذي أوصده خشية من أن تستيقظ وهو نائم.
وعندما فتح وجدها علي الأرض بجوار التخت، كانت مقيدة اليدين والقدمين ويكمم فاهها قطعة من الشريط اللاصق، تزوم وتحرك جسدها في محاولة التخلص من قيودها، أقترب منها حتي أصبح في مجال رؤيتها، فتوقفت عن الحركة.

دنا منها وقال:
_ متخافيش أنتي هنا بأمان ومحدش أبداً هيأذيكي.

رمقته بعدم ثقة لكلماته، تنهد وأردف:
_ بصي أنا علشان أنقذك كذبت علي سليم إنك قولتيلي زينب موجودة في القاهرة وهو لو شك واحد في الميه إن بكذب عليه مش هقولك ممكن يعمل فيا أي وقبلها فيكي كمان، فياريت وأعتبريه رجاء مش عايز أي تصرف متهور منك وثقي فيا زي ما هديكي الثقة دلوقت وهفكلك الأحبال دي وهخليكي علي حريتك، أتفقنا؟ .

لم تومأ له بل كانت تفكر في كيفية الهروب، وبعد أن فكرت لثوان في حديثه لم تجد سوي أن تظهر له الطاعة والثقة حتي تأتي لها الفرصة وتفر من قبضته وقبل كل ذلك يجب أن تخطط جيداً فهي في وكر الأفاعي وأي خطأ ما لن يكن في صالحها بتاً.
هزت رأسها بالإيجاب فأنبلجت إبتسامة علي ثغره إليها ولم يظهر لها إنه يعلم مايدور في عقلها، لا تعلم بعد من هو صلاح أيوب، يطلق عليه البعض الثعلب نسبة لمكره ودهاءه الذي لايضاهيه أحداً فيهما، وهناك من يلقبه بالعقرب حيث يعطي الأمان لخصمه ويجعله يظن إنه مسالم حتي ينصب شراكه ويباغته فجاءة بللدغة قوية تلقي به في قاع الجحيم وكثيراً يكون الموت نهايته الحتمية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *