فارس بلا مأوى الجزء الثاني
ذهبت نحوها والدتها لتسندها قائلة:
_ تعالي ريحي يابتي، غلط تجفي علي رچلك إكده.
هبط ببصره نحو قدمها ليجدها مضمدة وترفعها قليلاً عن الأرض، فتساءل بللهفة وقلق:
_ حوصل متي دي؟.
أجابت عمته:
_ وأني الي كنت بحسبك چاي تطمن عليها لما سمعت عن الحادثة الي حوصلت وياها.
_ حادثه؟.
صاحت فاطمه ببكاء:
_ أيوه حادثه وچاي تتهمني بالباطل وما تعرفش إن الراچل الي كانت هتخبطني عربيته، هو الي كان ماسك يدي لأچل يساعدني وياخدني علي الوحدة ويعالچ رچلي، لكن كيف رافع بيه يحسن النية لازماً ولابد إن تبجي فيه مصيبة.
جلست علي أقرب كرسي بمساعدة والدتها التي قالت له:
_ أرتاحت لما عرفت الحجيجة؟.
أعتراه الخجل والإحراج من نفسه كيف يتحدث معها بتلك الكلمات الفظه وكيف له أن يتهمها بالإنحلال!، خطي نحوها حتي توقف أمامها مباشرة وجثي علي إحدي ركبتيه، مد يده نحو كاحلها المصاب وكاد يلمسه لكنه تذكر عمته التي ترمقه بتحذير علي ماهو مُقبل عليه، نظر في عينيها الباكيتين وقال كالحمل الوديع:
_ حجك علي، أني آسف.
توقفت عن البكاء تحدجه بصدمة غير مصدقة أذنيها، رافع يتأسف ويعتذر عن خطأ أرتكبه!، ألهذا الحد مازال يعشقها ولن ينس حبها الذي يأسر قلبه!.
و في تلك اللحظة، أنفتح باب المنزل ودخل الشيخ واصف زوج عمته يلقي التحية:
_السلام عليكم يا اهل الدار.
نهض رافع منتفضاً عند سماع صوته فبرغم كل قوته وجبروته فإنه يكن كامل الإحترام والتقدير إلي الشيخ واصف وهو الحائل الوحيد الذي يمنعه عن زواج فاطمة عنوة عنها،حيث أخبره عند رفض إبنته له أن إبنته فتاة حرة تملك قرار زواجها ولن يرغمها يوماً علي شئ ضد رغبتها.
نظر واصف إلي ثلاثتهم بإستفهام، رحب برافع أولاً:
_ كيفك يا رافع يا ولدي؟.
أجاب الآخر بإحترام ووقار:
_ الحمدلله زين يا شيخ واصف.
فقال وهو يشير إلي زوجته:
_ واجفة حداكي ليه إكده يا چليلة؟، يلا همي وحطي الواكل لأچل يتغدا ويانا ولد أخوكي.
وقبل أن تنطق چليلة قال رافع:
_ متشكر يا عمي، أنا كنت چاي نطمن عليكو وماشي دلوق.
_ إكده عتحرچني يا ولدي؟.
_ معلش خليها مرة تانية.
_ علي راحتك.
هندم عباءته فوق جلبابه وتحمحم قائلاً:
_ سلام عليكو.
رد ثلاثتهم السلام وذهب وقلبه مليئ بالندم والحزن، فكلماتها كانت كالمياه المثلجة التي أنسكبت فوق رأسه، فهو كما قالت قاتل وتاجر سلاح ويحل لنفسه ما حرمه الله فكيف كفتاة مثلها إبنة لشيخ قام بتربيتها علي الخُلق والدين تقبل أن تكون زوجة لهذا الأبليس اللعين!.