فارس بلا مأوى الجزء الثاني

قالتها وأسرعت بالرحيل قبل أن يلحق بها.
_ وفي صباح اليوم التالي، دلف مكتبه الجديد فهذا ثاني يوم له في عمله المكلف به، خلع سترته وعلقها علي المشجب وتناول مأزره الأبيض الزي الرسمي.
جلس علي الكرسي يتنهد بأريحية، ضغط علي زر صغير أعلي المكتب لتأتيه الممرضة المساعدة له والإبتسامة لم تفارق محياها منذ مجيئه:
_ صباح الخير يا دكتور يحيي.

_ صباح النور يا جهاد، خلي عم رجب يعملي فنجان قهوة سادة.

أومأت له بدلال:
_ أمرك يا دكتور.

فخرجت مسرعة واضعة يدها نحو قلبها فقابلتها زميلتها:
_ مالك يابت يا چهاد؟.

أجابت الأخري:
_ ده مالي وحالي كله، آه من جماله ولا حلاوته، شكله إبن ناس ياخسارته في البهدلة عندنا في الوحدة الفقر دي.

_ اللهي الريسة تسمعك وتطين عيشتك عاد.

لوحت الأخري بكفها أمام وجهها قائلة بحنق:
_ ياساتر عليكي يا شيخة، علي طول بتقفلي الواحد.

ردت بجدية وحزم:
_ لأني مليش في الحال المايل.

سخرت منها جهاد تتمايل بخصرها:
_ وعملك أي الحال العدل وأنتي داخله علي التلاتين سنة أهو ولا حد عبرك بدبلة فضة حتي.

_ يكفيني أخلاجي الي الكل بيتحاكي بيها وبيضربو بيا المثل، مش كيف ناس تانيه.

حدجتها بإمتعاض قائلة:
_ أصدك أي يا ست فاتن!.

تركتها وأشاحت لها بيدها:
_ الي علي راسه بطحه بجي.

زفرت جهاد بغضب تنظر في أثرها بتوعد، أنتفضت فجاءة عندما ظهر أمامها رافع بنظراته الحادة وصوته الغليظ:
_ فين مكتب الدكتور الچديد؟ .

رمقته بتفحص من أخمص قدميه لأعلي رأسه وقالت:
_ أصدك علي الدكتور يحيي؟.

رد من بين أسنانه:
_ أيوه الدكتور زفت، جصدي يحيي.

أشارت له نحو رواق طويل وقالت:
_ آخر الطرقه دي، الأوضة الي علي شمالك، بس لسه مبدأناش كشوفات تعالي بعد ساعة كده.

حدجها بنظرة جعلتها تراجعت إلي الوراء خوفاً ولم يقل شيئاً وسار كما وصفت إليه.
وبالعودة إلي الطبيب يحيي، كان يقرأ هذا الدفتر الذي وجده بسيارته عند عودته بالأمس، فذاك أختصر عليه طريقاً طويلاً لمعرفة من تكون صاحبة العيون الساحرة والشامة التي تُزين وجنتها الخمرية وشفتيها التي تذكره بثمرة التفاح الأحمر.

قطع وصلة إستمتاعه بقراءة كلماتها المدونة هذا الواقف أمام مكتبه يرمقه بنظرات كالسهام النارية، تعجب يحيي من إجتياح الآخر لمكتبه بدون إستئذان، فقال له:
_ نعم، في حاجة يا بلدينا؟.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *