نفوس قاسية الجزء السادس

———

عاد آدم إلى منزله فوجد والديه يجلسان وبجانبهما مريام التي ما أن رأته حتى خفضت عيناها أرضًا بإنكسار، فتنهد آدم وتوجه إليهم وجلس بجانبها واحتضنها وقال:
– مسافرين أمته يا بابا أنت وماري.

حدقت مريام بوجهه فابتسم لها، فردت له ابتسامته دون أن تصل إلى عيناها فسمع والده يقول:
– يومين ونسافر بس مش هنغيب أسبوع بالكتير ونرجع.

وقف آدم فجأة وأدار ظهره لهم وقال وهو يخفى حزنه:
-خسارة أنكم مش هتبقوا هنا وتحضروا خطوبة عمران.

الصمت كان صدى كلماته فغادرهم آدم إلى غرفته ولم يلتفت إلى شقيقته التي لم تقوى على التنفس وجمدت في مكانها فنظرت إليها هايدي بقلق ووجدت وجهها شاحب فهمست:
– ماري.

وقفت مريام فجأة وابتسمت لوالديها وقالت:
– أنا كمان موافقة على عرض اونكل يسري موافقة اتجوز ابنه يا بابا.

ألقت مريام كلماتها واختفت عن ناظري والديها، فشعر مازن بالحيرة فما قيل منذ دقائق أطاح بتفكيره فربتت هايدي على كتفه وقالت:
– دا الصح يا مازن مريام أخدت القرار السليم وأنا شايفة أنك تسرع بموضوع الخطوبة دا، أهي تتخطب لجورج أحسن ما تروح الدير ومترجعش.

حدق بها مازن وإحساس القلق بداخله ينمو ويتزايد فقال:
– لما مريم تاخد قرار بالجواز لمجرد الرد على خطوبة عمران، يبقى تترهبن أحسن يا هايدي بدل ما تعيش طول حياتها تعيسة مع راجل مبتحبوش.

زفرت هايدي بضيق وقالت:
– اسمها مريام يا مازن وبلاش تناديها مريم تاني لو سمحت، وأنا عندي تتجوز جورج وبالعشرة هتحبه، أنا هتصل بيسري وأقوله أننا موافقين علشان نلحق نحضر للخطوبة عن إذنك.

————

تمددت مريام على فراشها تحدق بسقف غرفتها وتعجبت لماذا لا تبكي الآن أليس ما قيل وما قالته هي سببا لتنهمر دموعها! لماذا لا تبكي أوقفت دموعها في صف عمران الآن وأبت أن تريحها، أحست مريام بأن جدران غرفتها تضيق بها وهي تتذكر مشاعرها وإحساسها الطاغي بعمران يسيطر عليها وعلى قلبها، فعاتبت نفسها لتسرعها بقرار الموافقة على جورج، وهمت أن تغادر غرفتها لتسحب قرارها ولكنها وجدت والدتها أمامها تقبلها بفرح وتقول:
– مبروك يا ماري جورج هيوصل بكرة ونعلن الخطوبة دا فرح أوي لما بلغته بالموافقة، ولما قلت له أنك عاوزة تروحي الدير فعاليا قال أنه مستعد يسافر معاكِ أنتِ وبابا لو عاوزة تسافري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *