نفوس قاسية الجزء السادس

وكأن كلمات صفية كانت طوق النجاة والحوافز له فاستند آدم على محمود وتوجه إلى المرحاض وتوضأ معه وأتخذ مكانا بجانب غرفة العمليات ونظر إلى صفية وقال:
– لو تسامحيني يا أمي أنا هصلي هنا بعد اذنك لأني مش قادر أبعد عن المكان اللي فيه سهر.

ابتسمت له صفية وهي تخفي دموعها عنه وقالت:
– صلي أنت هنا وأنا هروح المسجد أصلي هناك وهستنى تبشرني وتطمني على سهر وولادك.

لم يدر آدم كم من الوقت استمرت صلاته ولكنه أحس باطمئنان غريب وهو يسجد ووجد دموعه تنهمر بشدة، فدعى الله ساجدًا وأطال في سجدته حتى شعر محمود بالقلق لطول سجدة آدم وهم أن يحركه، ولكن خروج الطبيبة من غرفة العمليات تزامن مع رفع آدم لرأسه وإكماله لصلاته، فوقفت الطبيبة تنظر لآدم بإعجاب وشعرت بمدى محبته لزوجته تلك المرأة التي جعلتها في تحدي بالداخل لمدة ساعات، تكافح لإنقاذ حياتها وحياة أطفالها وما أن أنهى آدم صلاته حتى رفع بصره للطبيبة فابتسمت له باطمئنان فوقف يمسح عن وجهه دموعه وقال لها:
– طمنيني على سهر هي بخير صح.

أجابته الطبيبة وقالت:
– الحمد لله هي بخير اطمن احنا دخلناها غرفة الإفاقة لحد ما تفوق من البنج وبعدين هننقلها اوضة تانية ها مش هتسأل عن أبطالك الثلاثة.

حدق بها آدم وهمس مستوضحًا:
– تلاتة مين هما مش توأم ولدين.

نظرت الطبيبة إلى وجه آدم المندهش وقالت ضاحكة:
– هما فعلًا ولدين بس كانوا مخبيين أختهم وراهم، مبروك يا أستاذ مراتك جابت تلاتة.

سجد آدم مرة أخرى وهو يشكر الله على فضله وأطلق العنان لدموعه غير مصدق وقال موجهًا حديثه لمحمود:
– أنا بقيت أب لتلاتة يا محمود، تخيل ياه ربنا مرضاش يحرمني من أمنية حياتي أن أول أطفالي تكون بنت ياه أحمدك وأشكر فضلك يارب.

ربت محمود على كتف آدم وقال:
– مبروك يا آدم ربنا يجعلهم من الذرية الصالحة يارب أنا هروح أبشر ماما و.

اوقفه آدم وقال بسعادة:
– لا أنا اللي لازم اطمنها زي ما طلبت.

ومد آدم يده بهاتفه إلى محمود وقال:
– كلم مازن وخليه يروح الفيلا هيلاقي شنطة جاهزة يجيبها ويجي معلش يا محمود أنا هتقل عليك.

ابتسم محمود وقال:
– متقولش كده المهم أننا اطمنا على سهر و.

صمت محمود حينما تبدلت ملامح آدم واحتقن وجهه فقال مسرعًا:
– أنا مقصدش حاجة على فكرة وبلاش نظراتك دي سهر دلوقتي بقت فمقام أختي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *