نفوس قاسية الجزء السادس

ولمحتها تقف بجانبه بحجابها دون أي مساحيق تجميل، تتشارك معه ذات الملامح نفس نظرة الغموض التي تعتلى عينا عمران، ذات الدوائر السوداء حتى النحول كأنها أصبحت شبيه له، فعقدت حاجبيها ووضعت الدبله بإصبع جورج وما أن هم جورج ليقبل جبهتها حتى سمعت تنفس عمران الحاد، فابتعدت بخوف عن جورج لتنطلق التهاني والتبريكات لها، واختفى عمران عن عيناها فجأة كما ظهر فجأة، كذلك آدم شقيقها لم تعد تراه في الجوار لتصعق وهي تسمع جورج يقول لوالدها:
– اظن اننا نعمل الفرح بعد أسبوعين أنا كل حاجة جاهزة وكاملة فالبلد، وماري تقدر تنقل ورق كليتها لجامعة أسيوط بسهولة وتكمل دراستها وهي فبيتها أيه رأيك يا عمي.

حدق مازن بوجه ابنته واغمض عيناه وكاد أن يرفض ليسمع هايدي تقول:
– أكيد موافق طبعا مريام كمان جاهزة ويادوب الأسبوعين تحضر فستان الفرح وباقي الحاجات اللي محتاجة لها.

وقف مازن على وجه علامات الضيق وحدق بوجه هايدي بغضب وقال:
– لا أنا مش موافق مافيش أي اتفاق ولا أي حاجة قبل ما ماري تخلص كليتها ودا آخر كلام عندي عن اذنكم.

شعرت هايدي بالاحراج اقتربت منها سهر وقالت:
– حصل خير معلش تلاقي مازن مش متقبل لسه أن بنته اللي شايفها لسه صغيرة هتفارقه بالسرعة دي وأكيد هيعمل كل انتم عاوزينه.

ابتسمت هايدي لها تخفي احرجها وقالت:
– عقبال جنة ونفرح بالاتنين سوا يا سهر إنما هما الشباب اختفوا فين مرة واحدة كده.

بحثت سهر عن أبنائها ولكنها لم تجدهم إنما شاهدت جنة تقف بجانب فاطمة وتتحدث معها، ووجدت آدم يجلس بعيدًا وكأنه سأم الأمر كله، فأشارت إليه أن يذهب خلف مازن فزفر بضيق وتوجه صوبه في الشرفة وربت على كتفه وقال:
– مش هتبطل جنان معقول تكسف مراتك بالشكل دا جوا.

تنهد مازن بضيق وقال:
– طالما مش عاملة أي اعتبار لوجودي تتحمل الكسفة، أنا أساسًا مش موافق على الموضوع وهي اللي جريت واتفقت ومستنتش حتى أتكلم مع ماري، بتحطني أدام الأمر الواقع يا آدم مستعجلة أوي تجوز بنتها علشان تبعدها عننا، أنا مخنوق أوي يا آدم ومش عارف أعمل أيه، مريام هي اللي حطتني فالموقف دا فهي حرة اختارت تتحمل بقى وتقرر حياتها طالما وجودي ميفرقش معاهم كده.

حاول آدم أن يهدأ من غضب مازن فقال بتهكم:
– الحال من بعضه اللي عندك هو اللي عندي أنا كمان اتحطيت أدام الأمر الواقع مع الأستاذ عمران والأستاذة جنة، واهو لسه منتظر قرارها مافيش إلا رشدي هو فلت منهم بس بردوا منتظر قرار فاطمة، الظاهر أن الولاد كبروا لدرجة أننا مبقاش لينا دور فحياتهم يا مازن الحرية اللي بينادوا بيها وعايشينها غير ما احنا اتربينا وكبرنا، ساعات بحس نفسي بتعامل معاهم زي جدي ما كان بيتعامل معايا وقت ما كنت رافض تحكمه فيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *