نفوس قاسية الجزء السادس

حاولت مريام أن تتحدث ولكن أحاسيس عمران سلبت عقلها، فمدت يدها ورفعت أصابعه إلى فمها وقبلتها فأغمض عمران عيناه وقال بجنون:
– تعالي معايا الغردقة تعالي واسمعي كلامي سيبي العالم دا كله وخليكِ معايا أنا وبس.

هزت مريام رأسها موافقة وقالت:
– أنا موافقة أروح معاك أخر الدنيا علشان بحبك يا عمران ومش عايزة غيرك.

ابتسم عمران وقبل شفتيها مرة أخرى لينتبه لما قاله، فأغمض عيناه عن وجهها ونهر نفسه بشده فتذكر حجته القديمة فقال لها وقلبه يبكي:
– خلاص نطلع على مشيخة الازهر تشهري إسلامك ونتجوز ونسافر و.

تبدلت ملامح مريام وقالت بألم:
– أنت بردوا مصمم على رأيك يا عمران لازم المشيخة الأول قبل ما نتجوز.

ارتدى عمران قناعه سريعًا وعقد حاجبيه وقال وهو يخفي عذابه بقسوة:
– أنا فكرتك لما قلتي موافقة أنك موافقة على كل كلامي اللي قولته ليكِ مليون مرة.

دمعت عين مريام وقالت بحزن:
– أنت ليه مش قابل بيا على وضعي كده ما في بنات متجوزين ومغيروش دينهم وعايشين فسعادة.

ابتعد عمران عنها وأدار عنها وجهه يستجمع شتات نفسه وقال:
– لأني سبق وفهمتك بدل المرة ألف أنا عايزك معايا فكل حاجة، أنا أمنيتى أني أصلي بيكِ يا مريم وأعمل عمرة وأنتِ معايا، مش عايز أي حاجة تخليكِ بعيدة عني، إنما أنتِ مش عايزة تضحي علشاني.

جلست مريام وحدقت بظهر عمران وقالت:
– واللي عملته من شوية دا ومشاعرك واللي كان ممكن يحصل ميفرقش معاك فحاجة، أنا كنت هسلمك نفسي يا عمران لمجرد أني بحبك وأنت مش قادر تقبل بيا، أنا دلوقتي أتأكدت أنك أناني أوي يا عمران، أنت عايز كل حاجة زي ما أنت شايفها، الكل يتنازل إنما أنت لا يا أما مريام تغير دينها يا أما متجوزهاش، أنا اللي دلوقتي بقولها لك يا عمران أنا اللي مش عايزاك وعايزاك تخرج من حياتي.

صاح بها عمران بحدة وقال:
– مريم.

قاطعته مريام وقالت بتحدي:
– اسمي مريام مش مريم يا عمران عن أذنك.

صفعت مريام باب المكتب بقوة وهرولت إلى خارج الفيلا عائدة إلى منزلها مكتفيه بكل ما حدث معها منه، فدخلت إلى غرفتها متسلله تبكي أنانية عمران ولكنها تذكرت تصميمها ألا تسمح له بأن يبكيها أو يضعفها من جديد، فتناولت هاتفها وضغطت على رقم والدها وانتظرت حتى سمعت صوته وقالت:
– بابا أنا عايزة أسافر عاليا أزور قريبنا هناك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *