نفوس قاسية الجزء السادس
انتفضت جنة حين سمعت طرقات على باب غرفتها فأخفت صورة ياسين بسرعة وما أن رفعت أصابعها لتمسح عن وجهها دموعها حتى كانت سهر قد دخلت عليها فعبست وهي ترى حزن ابنتها فأغلقت الباب خلفها بهدوء واقتربت منها وجلست بجانبها تضمها إليها وهي تمسح عنها دموعها وقالت:
– لو عرفتي تخبي عن الدنيا كلها مش هتعرفي تخبي عني أنا لأني حساكِ يا جنة.
أنهارت جنة بالبكاء وقالت بلوعة:
– أنا مش عارفة ليه بابا رافض ياسين وليه عمران واقف لي بالشكل دا، أنا مش فاهمة يا ماما هو ياسين وحش وأنا مش عارفة، والله ياسين طيب وأخلاق وعمره ما فوت صلاة ليه بابا مش قابله بالشكل دا.
ربتت سهر على ظهر ابنتها وتنهدت بحزن، فهي تعلم سر رفض آدم لياسين ولكنها لم تستطع أن توضح لابنتها إصرار والدها على رفض ياسين وعدم تقبله فقالت لها:
– بصي يا جنة في حاجات كتير فحياتنا حصلت زمان وأثرت علينا كلنا ووالدك خايف عليكِ.
قاطعتها جنة وابتعدت عنها وقالت بحدة:
– بابا مش خايف عليا هو مش بيحبني، أصلًا هو أتغير معايا من زمان وبقى كل تركيزه مع عمران ورشدي وأنا بقيت لوحدي وكل حاجة بقت ممنوعة ومرفوضة، انتم ليه بتعملوا فيا كده أنا عايزة أفهم أنا من حقي أختار الإنسان اللي أحبه وأكمل معاه حياتي مش تتحكموا فيا بالشكل دا.
حدقت سهر بوجه ابنتها وقالت:
– أنتِ غلطانة يا جنة فكل كلامك لأن مافيش حد فالدنيا دي كلها بيحبك قد والدك واخواتك، ولو بيعترضوا على حاجة فدا لمصلحتك هما خايفين عليكِ يا بنتي.
صرخت جنة بغضب وقالت:
– وأنا مش عاوزة خوفهم يقتلني بالشكل دا حرام عليكم بقى حسوا بيا.
انتفضت سهر فجأة حين دفع آدم باب الغرفة وحدق بوجه سهر الحزين ونظر باتجاه ابنته وقال:
– ممكن أفهم سبب الصوت العالي دا ليه وسيادتك عاملة فنفسك كده ليه.
أحست سهر بأن ابنتها على وشك الانفجار فجذبتها إليها وهمست لها بحدة:
– أهدي وبلاش تتهوري يا جنة وخلي بالك والدك مبيسامحش فالغلط زي الأول حذاري تغلطي بأي حرف أنتِ حرة.
جذبت جنة يدها من يد والدتها ووقفت أمام والدها بتحدي فقد فاض بها الكيل ولم تعد تتحمل ما يحدث معها فقالت:
– سبب الصوت العالي أني رافضة أسلوبك فالتحكم بحياتي بالشكل الظالم دا، أنا عايزة أفهم ليه رافض ياسين هو عملك أيه علشان تكرهه أنت وعمران بالشكل دا.