نفوس قاسية الجزء السادس

وقفت فاطمة تنظر لوالدتها وهي تفكر في حديثها فنكست رأسها وقالت:
– أنا نفسى ابطل شك وظن فيه يا ماما أنا ساعات بحس انى مش طبيعية من كتر ما بشك فيه ويطلع كل مرة مظلوم.

ابتسمت منال بالم وقالت:
– لانك للاسف اخدتى كل طباع والدك يا فاطمة بقيتى متملكة زيه وبتخلى غيرتك تعمى بصيرتك وزودتى على دا انك بتشكى فيه حتى لما بيتنفس.

وقفت منال ونظرت لابنتها واكملت:
– الحقى نفسك يا فاطمة واتغيرى قبل ما تضيعى حياتك من ايديكى على الأوهام عن اذنك زمان والدك جاى وانا ورايا حاجات كتير لازم اخلصها.

————

جلس خلف مكتبه بالمشفى وهو يفكر جديا بعقد العمل الذي قدمه له صديقه بالسفر إلى الخارج فتنهد وهو يعلم في قراره نفسه بان ابتعاده عن مصر وعنها سيقتلها ولكنه العلاج الامثل لعذاب فراقهم القصرى.
فهو حاول كثيرًا أن يفهم من ابيه سر رفض آدم طلب زواجه من جنة رغم صداقتهم ولكنه تهرب من الإجابة عليه حاول أن يعلم ولكن الجميع ملتزمين بالصمت، ليأتى صديقه بعرضه له كفرصة نجاة وبعد عن عذاب قلبه الغير محتمل.
و لكن هل سيرحل دون وداعها اخرج ياسين هاتفه وقرر الاتصال بآدم فهو الوحيد الذي سيقدم له هذا المعروف بان يجمعهما سويا ولو للمرة الاخيرة.

———–

وصل عمران إلى مقر عمله وصعد مسرعًا إلى مكتب والده وطرق بابه ووقف ينظر إلى والده الذي شرد عن العالم بمشاهدة السماء من مكتبه، ليلتفت ادم إلى عمران ويحدق به فشعر عمران بالقلق ينمو داخله كأن والده لا يعرف كيف يبلغه بالأمر فقال له يحثه على الحديث:
– قول يا بابا أنت جايبني هنا ليه وريح نفسك بدل مانت تعبان علشاني بالشكل دا أيه مريام قررت تتجوز.

تنهد آدم وجلس خلف مكتبه وقال بلهجة صفعت عمران بقوة:
– لا أنا كنت أتمنى فعلًاأإنها تختار واحد يقدرها غيرك بس هي اختارت اللي محدش فكر فيه مريام هتسافر عاليا يا عمران.

عقد عمران حاجبيه وقال بعصبية:
– ما تسافر هي حرة أنا يعــ.

قاطعه آدم وأكمل حديثه مهملًا حديث ابنه وقال:
– هتسافر عاليا علشان تترهبن يا عمران يعني لا هتتجوزك ولا هتتجوز غيرك هتنذر حياتها لخدمة الدير.

أحس عمران بقدماه لا تقويان على حمله، فجلس وهو يحدق بوالده مصدوما وهمس:
– يعني قررت تقتلني وتمنع عني الهوا اللي بتنفسه ليه يا مريم ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *