نفوس قاسية الجزء السادس
أبعد مازن الهاتف عن أذنه ونظر إلى الشاشة يتأكد من أنها ابنته وأعاده إلى اذنه من جديد، فتعجب لفعلته آدم وجلس يتابع حديثه وسمعه يقول:
– أنتِ أيه اللي فكرك بلبنان وعاليا دلوقتي يا ماري.
ازدردت مريام لعابها وقالت بهدوء:
– عايزة أزور الدير هناك يا بابا ولو مش موافق أسافر عاليا خليني أروح الدير فسانت كاترين، أرجوك يا بابا توافق وتقنع ماما تسبني وياريت لو تسيبوني أروح عاليا أنا محتاجة أقعد شوية فالدير.
أجابها مازن بقلق:
– خلاص يا مارى أنا هاخد أجازة واخدك ونسافر عاليا واقعدي الوقت اللي أنتِ عايزاه فالدير وماما بالشكل دا مش هتعارض أيه رأيك.
همست مريام وهي تتمالك دموعها:
– موافقة يا بابا.
أغلق مازن الهاتف ونظر إلى آدم وقال:
– مش عارف قلبي مش مطمن يا آدم حاسس أن ماري تعبانة، أخر مرة طلبت تروح الدير فضلت شهرين عازلة نفسها لحد ما رجعت تاني، تفتكر أيه اللي حصل علشان تبقى عايزة تسافر عاليا بالذات.
طرق آدم يفكر وعقد حاجبيه وقال:
– أخر سفرك معاها شوية يا مازن بنتك شكلها ناوية على حاجة وأنا لازم اتأكد الأول.
حدق به مازن بتمعن وقال:
– ما تفهمني بتفكر فأيه وأيه اللي يخليك تقول كده.
غادر آدم المكتب وترك سؤال مازن معلق ولم يجيبه عليه، والتقط هاتفه واتصل بعمران الذي أجابه بعد مرور وقت وقال له بحزم:
– تسيب كل اللي فايدك وتيجي لي حالا فاهم.
———
انهارت فاطمة بالبكاء بين يدا والدتها وقالت:
– المرة دى فعلا هسيبه يا ماما أنا كل شوية اشوفه واقف مع واحدة شكل والنهاردة كان حاضن مريام أنا تعبت يا ماما من استهتاره بمشاعرى بالشكل دا لو سمحتى يا ماما اوقفى معايا المرة دى وخلي بابا يوافق ورشدى يطلقنى ويسبنى.
ربتت منال على رأس ابنتها وقالت معاتبه:
– فاطمة انتى دايما تشكى فرشدى وتظنى فيه وفالاخر بيطلع مالوش أي ذنب وبجد مش هو اللي مبيقدرش مشاعرك انتى اللي شكاكة زيادة عن اللزوم.
ابتعدت فاطمة عن والدتها ووقفت وقالت بحدة:
– انتى معايا أنا بنتك ولا معاه يا ماما بقولك شيفاه حاضن مريام ومهنش عليه يجى حتى ويبرر اللي عمله.
أجابتها منال بهدوء:
– علشان تعب منك ومن كتر ما بيوضح لك انك فاهمة غلط وانتى مافيش فايدة فيكى مصممة على اللي فدماغك رشدى بيحبك يا فاطمة ولو خسرتي قلبه وحبه ليكى هتندمى عمرك كله عليه وبعدين طيب انتى ليه مستنتيش وسئلتيه يا فاطمة مريام اللي بتقولى كانت فحضنه انتى عارفة كويس هي بتحب مين والكل عارف يبقى اكيد انتى شكيتى فيه وظلمتيه زى كل مرة.