نفوس قاسية الجزء السادس
نفس الحجة التي لا يفهم لها أي سبب نفس الكلمات التي تغضبه منها أحس رشدي أنه ما عاد يتحمل من فاطمة التأجيل فقال بحدة:
– لينا سنتين كاتبين كتابنا ولسه مش مستعدة احنا عارفين بعض طول حياتنا ولسه مش مستعدة طب أزاي ممكن أفهم يا فاطمة أيه السبب فعدم استعدادك أن كانت شقتنا وكل حاجة جاهزة ليها سنة وأنتِ معندكيش غير نفس الكلام مش مستعدة فاطمة أنتِ عايزاني ولا مش عايزاني أنا عايز أعرف لأن الحال بالشكل دا بقى غير محتمل أنا عايز استقر وأبدا حياتي معاكِ ويبقى لنا أولاد ليه أنا اللي دايما بسعى ليكِ وأنتِ دايما اللي بتبعدى وكل ما اتخطى أي عقبة بتحطيها أدامى ترجعى تحطى عقبة أكبر فاطمة أنا كلامي معاكِ لحد كده أنتهى والكلام الجاي هيبقى بيني وبين عمي هاني وأنا هديكِ فرصة لآخر الأسبوع تفكري وأتمنى لما أجي يكون في قرار واضح يا نحدد ميعاد للفرح يا تشوفي أنتِ عايزني ولا لا عن إذنك يا فاطمة.
أغلق رشدي هاتفه فرفع عيناه عن مكتبه فوجد عمران أمامه في حاله يرثى لها فقام بسرعة وتوجه إليه وسانده وقد تملكه الخوف على شقيقه وقال:
– في أيه يا عمران مالك وشك مخطوف كده ليه في أيه حصل.
انهار عمران بين ذراعي أخيه أرضًا فجزع رشدي وهم أنيبتعد عنه لينادي ابيه ولكن يد عمران منعته وقال بصوت متألم:
– اقفل الباب مش عايز حد يحس بأي حاجة.
أغلق رشدي الباب تنفيذا لرغبة أخيه وقد ارعبه ملامح شقيقه المتألمة فقال له يعيد سؤاله:
– مالك يا عمران طمنى أيه حصل فيك أيه يا اخويا.
اغمض عمران عيناه يلتقط أنفاسه بصعوبه وهمس بضعف:
– قررت تبعد عني مكنتش متخيل أنها بالقسوة دي يا رشدي كنت فاكرها هتتمسك بيا وتطلب حقها فيا إنما اختارت تبعد مريم هتسافر عاليا وتدخل الدير هناك أنا خلاص انتهيت يا رشدي.
جفف رشدى حبيبات العرق التي غزت وجه شقيقه وقال بهدوء:
– الحل فأيديك أنت مخسرتهاش أتنازل عن شرطك وهتبقى ليك، أنا بجد مش فاهمك يا عمران لما أنت هتموت عليها كده وبتحبها بتعند ليه معاها.
حاول عمران تمالك نفسه ولكنه لم يستطع فأحس بنوبة غثيان تهاجمه فطلب من شقيقه أن يسانده فساعده رشدي وهو يشعر بالخوف فهو لم يرى عمران بمثل تلك الحالة من قبل أغلق عمران باب المرحاض خلفه في نفس الوقت الذي اندفع آدم بغضب وهو يصيح بوجه رشدي:
– فين البية الشيخ صاحب المبادىء فين عمران يا رشدي.