نفوس قاسية الجزء السادس

أغمض آدم عيناه وقال:
– سيبى أخوكي يا جنة هو أختار ولازم يتحمل نتيجة اختياره وماري أكيد نصيبها مع واحد أحسن من عمران يقدرها و.

قاطعته جنة وقالت:
– هو فعلا هيعوضها بس للأسف بواحد عمرها ما هتحبه ماري وافقت على جورج ابن عمو يسري يا بابا وخطوبتها النهاردة.

كنت اتوقع أن يكون سقوطي مدوي ولكن تحطم قلبي لم يدر به أحد فوقفت بشموخي أمامهم بعدما ألقت جنة كلماتها التي مزقتني فالتفت لها وابتسمت بهدوء واجبتها بكلمة واحدة قبل أن أغادرهم وهي:
– مبروك.

لم يتحمل عمران أكثر فما أن ابتعد عنهم حتى استند إلى حائط غرفته وأخذ يتلقف أنفاسه كأن الهواء نفذ من حوله، فغارت عيناه وهو يشعر بالأم يسري في جسده وأسرع إلى مرحاضه تسيطر عليه موجة غثيان شديدة، فانتفض حينما شعر بيد توضع على ظهره فالتفت بخوف فوجد شقيقه رشدي يسانده فهمس له بضعف:
– وصلني سريري يا رشدي ومتخليش حد يدخل عندي ارجوك.

مدد رشدي شقيقه في فراشه وهو يشعر بالضياع فهمس وقال برجاء:
– خلينى أقول لبابا يا عمران حرام عليك تعمل فنفسك وفينا كلنا كده.

هز عمران رأسه بضعف وقال:
– أنت حلفت يا رشدي أنا اللي برجوك كمل معايا للنهاية، وإياك حد يحس بحاجة وبعدين أجمد كده مش هيبقى أنا وأنت يا رشدي، المهم دلوقتي تنزل تروح الشركة واتصل بريهام وأطلب منها تحضر نفسها علشان نروح خطوبة مريم.

بكى رشدي وهو يرى حال شقيقه فغادر مسرعًا قبل أن يراه أحد.

———–

تأنقت مريام كأنها ستخطب لمن تحب فأردت قناع الابتسامة الخلابة وأطلقت العنان لشعرها، ووقفت تنظر لصورتها في المرآة فبغضت ذلك الانعكاس الذي تراه، فهي فعلت كل ما يرفضه عمران وضعت كميات كبيرة من الماكياج وارتدت فستان يجسد كل منحياتها قصير، وارتدت حذائها ذو الكعب وغادرت وهي تستجمع قوتها لتواجه الحشد الموجود بالأسفل، وما أن لامست قدماها البهو حتى ران الصمت على الجميع وأخذوا يحدقون بها، فهي كانت رغم كل شيء خلابة الجمال وقفت تبحث بعيناها عنه ولكنها لم تراه، بل طالعتها عينا شقيقها آدم بسخرية لتختفي رؤيته عنها، حينما حجبه جورج بقامته الطويلة عنها ووقف أمامها ليختطف يداها ويقبلها، فشعرت بالنفور منه وتلاشت ابتسامتها حين جذبها جورج وأجلسها بجواره وأسرع يخرج علبه من جيب بدلته لترى دبلتين وخاتم ذو فصوص زرقاء، وقبض على يدها يلبسها دبلته وخاتمه، فأحست بأنها ترتدي في إصبعها حلقات من النار، وما أن تناولت دبلته لتضعها في إصبعه حتى وقع عليها ظله فرفعت عيناها وحدقت بعيناه المظلمة، وأحست بأن الزمن يتوقف بها هالتها تلك الدوائر السوداء التي احتضنت عيناه فجأة ونحول وجه الذي لم تلحظه، همت أن تهمس باسمه ولكنه أشاح ببصره عنها وهو يهمس:
– مبروك يا مريام مبروك يا جورج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *