نفوس قاسية الجزء السادس
حاول آدم تمالك أعصابه وقال وهو يكظم غيظه:
– موضوع ياسين دا قفلناه وانتهى راجعة تفتحيه تاني ليه يا جنة.
صاحت جنة بصوت غاضب:
– علشان أنا بحبه ومش قابلة رفضكم ومش قابلة أنك تتحكم بيا، أنت مش من حقك تحركني على مزاجك لمجرد أنك والدي دي حياتي وأنا بس اللي ليا الحق أقرر اللي عايزاه، وأنا بقولها وبصوت عالي أنا بحب ياسين ابن عمي محمود أنا خلاص تعبت من أني ابقى جنة الهادية الطيبة اللي بتسمع الكلام اللي لازم تطلع زي والدتها مطيعة ومتزعلش حد، بس لا أنا مش سهر يا بابا أنا مش هبقى نسخة ضعيفة ومكسورة زي ماما أبدًا.
لم يتمالك آدم أعصابه فصفعها بقوة على وجنتها، فشهقت سهر وأسرعت تحمي ابنتها بين ذراعيها خشية تهور آدم عليها، فدفعتها جنة بغضب عنها ونظرت لهما معا وقالت:
– أنا بكرهكم بكره ضعفك دا وبكره غرورك اللي بتتعالى بيه على الناس، أنا فاهمة أنت رافض ياسين ليه، علشان خاطر مستواك وفلوسك اللي أنت فخور بيها ياريتني ما كنت بنتكم ياريتني أموت وارتاح من عذاب حياتي معاكم.
انهارت جنة بالبكاء وما أن تحركت سهر حتى منعها آدم بحزم ووقف ينظر لابنته بغضب على ما باحت ب،ه فنظرت له سهر برجاء فهز رأسه بالرفض وقال بهدوء:
– من اللحظة دي أنتِ ممنوعة تخرجي برا اوضتك، وممنوع عنك موبايلك يا جنة وطالما بتكرهيني أنا ووالدتك ورافضة العيشة معانا، يبقى ملكيش عندي غير النوم فالاوضة دي والأكل وبس، ويوم ما هتخرجي من هنا هيبقى على بيت جوزك اللي أنا بس هختاره ليكِ، وحذاري يا جنة يا بنت سهر تخالفي كلامي وإلا هتشوفي وش تاني خالص غير وشي المغرور دا.
انهى آدم كلماته وتحرك ليأخذ هاتف جنة من جانب فراشها فلاحظ طرف الصورة المختفى أسفل وسادتها فجذبها وكاد أن يمزقها، ولكن سهر منعته عن تمزيقها وأخذتها منه فجذبها وغادر الغرفة وأغلق الباب على جنة بالمفتاح، فانهارت سهر وبكت وحاولت أن تتحدث معه ولكن آدم ابتعد عنها واتجه إلى غرفة مكتبه بالأسفل.
أما جنة فأخذت تبكي حتى شعرت بالتعب فغفلت وهي تنتحب على الأرض لاعنة كل شيء حدث معها، بينما ولجت سهر إلى غرفتها تشعر بالضياع فهي على وشك خسارة طفلتها التي تبدل حالها بعدما رفض والدها طلب ياسين لخطبتها، وحينما واجهته وسألته عن سبب رفضه أجابها أنه لن يسمح بدخول محمود حياته أكثر فهو لم ينسى الماضي يومًا، فأخذت تبكي أنها السبب في حرمان ابنتها من سعادتها، انتبهت سهر إلى صوت ابنها رشدي يستئذنها الدخول فقالت بصوت حزين:
تعالى يا رشدي.