نفوس قاسية الجزء السادس
ضرب آدم سطح مكتبه بعنف فانتفض عمران وسمع والده ينهره بقسوة ويقول:
– علشان أنت أناني خلتها تحبك وشعلقتها بيك وأنت عارف أنها متمسكة بحياة الكنسية، وفهمتك بدل المرة مليون بلاش تجرحها وتيجى عليها، فهمتك أنها بنت ابن عمي وقلت لك مازن وعيلته خط احمر، قلت لك أن أهلي كلها أقباط وبحترمهم وبحافظ عليهم، فهمتك أن الدين يسر وتسامح وقبول، إنما أنت كنت أعمى ولحد دلوقتي أعمى بتحلل وتحرم على مزاجك، أنا مش فاهم أنت طالع بالشكل دا لمين أنت ضيعت مريام منك ومننا كلنا بإصرارك أنك تجبرها أنها تغير دينها خلاها تختار الزهد بالدنيا بحالها علشان تهرب منك، أنا عمرى ما ربيتك على أن الدين بالأكراه ولا بالغصب والنماذج كتير أدامك وأكبر قدوة للإسلام زواج الرسول من السيدة ماريا، أنت ليه مصمم متقبلهاش زي ما هي وأنها هي اللي لازم تتنازل علشانك.
وقف عمران وحدق بوجه ابيه وقال بصوت يقطر ألم:
– زي ما أنت رفضت تتنازل علشان خاطر ماما وقبلت تكسر قلب بنتك جنة.
الثاني والثلاثون. سأنسى حبك.
————————-
نيران متأججة في صدر الجميع ألم هنا وحرج هناك، دموع تنهمر من عيون عشقت وقلوب أحبت وهجرت ليسكن الألم ويزاحم مشاعر الحب فيزيد الجراح أنين، استيقظت جنة من نومها ووجدت والدتها تحتضنها فربتت على يدها وقالت بصوت ناعس:
– ماما أنتِ منمتيش ولا إيه أنا كل ما أقلق ألاقيكِ قاعدة نفس القعدة دي.
ابتسمت سهر وقالت بحب لجنة:
– ولو فضلت عمري كله قاعدة كده علشان تبقي أنتِ بخير هفضل علشانك يا جنتي.
دمعت عين جنة وجذبت يد والدتها وقبلتها وقالت:
– أنا آسفة يا ماما على كلامي اللي قولته امبارح أنا مش عارفة كان مالي وأزاي أقول الكلام دا فحقك وحق بابا أرجوكِ تسامحيني.
ربتت سهر على وجنة ابنتها وقالت:
– أنا عمري ما ازعل منك ومسمحاكِ يا قلبي وبابا عمره ما بيزعل منك لأنه بيحبك أكتر من نفسه يا جنة.
وابتسمت سهر لابنتها تطمئنها ثم أكملت حديثها وقالت:
– ودلوقتي يلا قومي اغسلي وشك وصلي على ما أصلي أنا كمان وأحضر لك احلى أكل أنتِ من امبارح مأكلتيش.
انهت جنة صلاتها ووجدت هاتفها يعلو صوته بالرني،ن فتعجبت فوالدها منعها عنه فأغمضت عيناها تشعر بالندم لسوء تصرفها معه فها هو يتركه لها ولم ينفذ تهديده، فمدت يدها ووجدت رقم آدم مازن فأجابت عليه فسمعته يقول:
– جنة آدم عاملة أيه.