الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين
-خلينا النهاردة نتفرج على ذوق دليلة، وبكرة هاجي أنا وأنت وأدخلك الفيلم اللي أنت عاوزه، اتفقنا؟
هدأت ثورة غيرته وانفرجت أساريره بابتسامة رضا وقال:
-أوك يا أبيه.
بينما اعاد أشرف على دليلة السؤال من جديد، وكانت تتنقل بعينيها بين عناوين الأفلام بحيرة، قبل أن تبتسم برقة وتقول:
-إيه رأيكم نشوف “مافيا” لـ منى ذكي لأني بحب تمثيلها قوي؟
وافق الجميع على اختيارها وقبل الدخول، ابتاع أشرف لها المثلجات و”الفشار”، ولم ينس أن يجلب المسليات لباقي العائلة.
دلفوا جميعًا إلى تلك القاعة المظلمة، وهناك نفذ “أحمد” وصية والده بدقة شديدة، إذ حشر جسده في المقعد الفاصل بين الحبيبين تمامًا.
ومع بداية العرض، اندمج الجميع مع أحداث الفيلم على الشاشة، أما العاشقان فكانا في عالمٍ موازٍ لا يراهُ أحدًا سواهما، لم تمنعهما المسافة ولا وجود الفتى بينهما من عيش لحظاتهما الخاصة، فقضيا الوقت كله يسرقان النظرات الشغوفة من خلف رأس أحمد،ويتبادلان بابتسامات دافئة عذبة،تخفي مشاعر أعمق، وتحمل في طياتها ما عجزت عنه الكلمات.
وعندما انتهى الفيلم، خرجوا معًا وتناولوا وجبة عشاء شهية في أجواء مليئة بالبهجة، ثم عادوا إلى المنزل والسرور يملأ قلوبهم.
_________♕_________
في بيت كمال، كان الهدوء يملؤ غرفة الطعام والجميع يلتفون حول السفرة لتناول وجبة العشاء، كسر كمال الصمت حين التفت صوب زوجته وسألها بنبرة هادئة:
-ما اتصلتيش بـ منى اطمنتي عليها؟
توقفت رغدة عن تناول طعامها، وأومأت برأسها قائلة:
-اه كلمتها، والحمدلله كويسين.
تابع كمال وعيناه تترقبان إجابتها:
-هديت يعني؟
أطلقت رغدة تنهيدة، وأجابت بهدوء يغلفه التعقل:
-اه الحمدلله، على فكرة منى بتحب أشرف جداً وبتحترمه بس كإبن لأخت جوزها، هي كل اعتراضها عليه خوف على بنتها من اختلاف الطباع وفرق التفكير مش اكتر.
واستطردت تفسر وجهة نظرها:
-دليلة طول عمرها متربية في المدينة وحياتها مرفهة، وهو متربي في الارياف فالطباع مختلفة.
لم تكد تنهي كلماتها حتى قاطعها وائل، الذي كان يستمع إلى الحوار بتركيز شديد، إذ اندفع معترضًا على هذا المنطق بنبرة حادة، امتزجت بمرارة العتاب وهو يقول:
-ده تفكير طبقي بحت يا ماما، مفيش حاجة اسمها ريف ومدينة، المقياس الحقيقي للانسان هو الأصل والتربية، وأن البني آدم يحترم نفسه ويحترم اللي حواليه، أي حاجة بعد كدا مجرد مظاهر وشكليات ملهاش أي قيمة.