الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين
-وحشتيني.
التفتت إليه بابتسامة صافية، ولفت ذراعيها حول خصره، بحب قائلة:
-وانت اوي يا رشيد.
تجاوزها ودخل إلى غرفته، ألقى نظرة على المرآة يصفف شعره، ونثر رذاذًا من عطره المفضل، ثم مضى نحو المطبخ، حيث كانت والدته تجلس على المقعد، مطأطئة رأسها فوق الخضروات، تنهمك في تقطيعها لإعداد السلطة.
تسلل من خلفها بخفة، واحتضن كتفيها من الخلف مقبلاً رأسها بحنان بالغ وهو يقول:
-وحشتيني يا سمسمة.
التفتت إليه وعيناها تفيضان بالشوق والحنان،وراحت تتمتم:
-يا نور عيون سمسمة.
ثم تنهدت بعمقٍ كأنها تطرد همًا ثقيلاً، واستأنفت حديثها بنبرةٍ تفيض بالرجاء والتوسل:
-مش ناوي تريح قلبي بقى يا حبيبي؟
دار حولها وجلس على المقعد المقابل لها، وقال مداعباً وعيناه تبتسمان:
-يعنى في الآخر طلعت انا اللي تاعب لك قلبك يا ماما؟!
تنهدت بقلة حيلة وقالت بحزم :
-متلفش وتدور عليا يا ابن عبدالرحمن، انت عارف انا اقصد ايه كويس.
واسترسلت قائلة بتوسل:
– طب لو مش عاوز تاخد نسرين بنت خالتك، عندك سارة أخت يمنى، بنت مؤدبة وزي الفل.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، وقال وهو يحاول طمأنتها:
-انا نفسي تريحي نفسك وتبطلي تشيلي همنا.
هتفت باعتراض نابع من غريزة الأمومة:
-امال هشيل هم مين يا حبيبي لو مشلتش همكم؟
ضحك رشيد من أعماق قلبه وقال بدعابة:
-هو أي هم يتشال وخلاص يا ماما، فيها ايه لما تروقي دماغك وتعيشي مرتاحة؟
ثم تحولت ملامحه إلى الجدية، واكتست نبرته بالعمق وهو يتابع:
-وبعدين عاوزك تعرفي حاجة لو فهمتيها صح هترتاحي وتريحيني معاكِ، أنا مش هتجوز نهائي غير لما أولاً أكون نفسي وابقى قادر أعيش الست اللي معايا في مستوى تستحقه ويليق بيها.
ثم أخذ نفساً عميقاً، وراح يضيف بجدية وحزم:
-وقبل كل ده، مش هتجوز غير اللي قلبي يدق لها ويشاور عليها، فريحي نفسك.
زفرت بحدة ممزوجة بالدعاء له:
-الله يهديك ويصلح حالك يا ابني.
دلفت بسمة إلى المطبخ وقالت مقاطعة حوارهما:
-بابا جه وبيسأل عليك يا رشيد.
نهض على الفور وخرج إلى الصالة، ليجد والده قد جلس بالفعل يتبادل أطراف الحديث مع يمنى، تقدم نحوه بابتسامه وصافحه قائلاً:
-حمدالله على السلامة يا بابا.