الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين

-جداً يا ماما، ناس محترمة ومتربيين على الاصول، وبنتهم اخلاقها عالية جداً، هعوز ايه انا اكتر من واحدة تصوني وتحفظ غيابي قبل حضوري؟

 

تسلل الحذر والتخوف إلى صوت الأم، واكتست نبرتها بمسحة من القلق وهي تقول:

-انا عن نفسي معنديش مانع طالما البنت عجباك، بس عمك حمدي هيقرفك اسأله، بنت مين واهلها وفصلها، وعندهم املاك ايه.

 

ثار الدم في عروق هشام، واعتصمت ملامحه بحدة دفاعاً عن كرامة من اختارها قلبه، وقال بنبرة قاطعة:

-وعمي ماله بالموضوع ده؟ الوحيد اللي كان ليه الحق يقول رأيه في الموضوع ده هو بابا الله يرحمه، عمي يحكم على ولاده، هو هيعمل عليا لواء ؟!

 

ثم زفر بضيق وتابع مستنكراً:

-وبعدين انا نفسي افهم هو عايش دور مش بتاعه ليه؟ محسسني ليه اننا تربية سرايات، وأحفاد الملك فاروق.

 

والتفت يبرر الحقيقة التي يفخر بها:

: جدي الله يرحمه كان فلاح محترم وراجل مكافح، واللي جاي كان على قد اللي رايح، ويوم ما حب يدخله هو وبابا كلية الشرطة، باع لهم فدانين من الخمسة اللي كانوا حيلته.

 

هزت الأم رأسها بأسى وقالت مذكرة إياه بجذور الخلاف:

-ما انت عارف انه حاططنا في دماغه من لما صفاء اختك رفضت تتجوز حازم ابنه، واتخطبت لدكتورها في الجامعة.

 

تابع على حديثها مكملاً بنبرة حملت مزيجاً من التهكم والارتياح:

-طب دي احسن حاجة صفاء عملتها، اهي عايشه مرتاحة مع جوزها في المانيا بعد ما اتعين في جامعة هناك، وسي حازم بتاعه طلق مراته بعد ما طلع عليها عقده وجميع امراضه النفسية، والبنت يا حرام خرجت متدمرة حرفيًا.

 

خرجت منه تنهيدة حارة طرد بها طيف عمه من مخيلته، ونظر إلى والدته طالباً مشورتها بصدق:

-المهم، انا محتار، مش عارف استنى لما الدراسة تبدأ واروح لها الجامعة وافاتحها، ولا اكلم اخوها واطلبها منه؟

 

أجابته دون تردد، بنبرة حاسمة:

-تكلم اخوها طبعاً، انت متربي وتعرف الاصول يا هشام، وطالما بتقول ان اخوها صاحبك، يبقى خليك راجل معاه وبلاش تتعداه.

 

هز رأسه موافقاً، وقال لها:

-تمام يا حبيبتي، بس خلينا نصبر شوية لحد ما صفاء تنزل اجازة، دي أختي الوحيدة وأكيد مش هخطب من غيرها.

 

وافقته الرأي، بينما شعر هو بارتياح كبير بعد أن وجد في كلمات والدتها الحكيمة بوصلة حاسمة تقوده للخطوة الصحيحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *