الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين

-كتر ألف خيرك .

 

قابلت كلماته بابتسامة بشوشة تنم عن كرم أصلها وردت فورًا:

-تعب إيه بس يا أستاذ عزام، أنتوا مشرفينا.

 

تجاذب الجميع أطراف الحديث بين إصرار”صادق” على بقائهم وتمسك الضيوف بالرحيل حرصًا على عدم الإثقال عليهم.

 

وفي النهاية، رضخ لرغبتهم، واتفق الجميع على المغادرة، مع بقاء “أشرف”،” علي”، و”داليا” ليومين آخرين.

 

_________♕_________

 

انتهى من ورديته الشاقة بنجاح، وأخيرًا تنفس الصعداء وهو يغلق باب غرفته الصغيرة خلفه، ليعزل نفسه مؤقتًا عن ضجيج منصة النفط القابعة وسط مياه البحر.

 

بدأ يجمع ثيابه ويضعها في حقيبته بنظام وهدوء، يملؤه شعور خفي بالراحة بعد شهرين كاملين من العمل المتواصل، قاطع خلوته دخول اثنين من زملائه المهندسين، حيث اتكأ أحدهما على حافة المكتب الصغير وابتسامة ودودة تزين وجهه وهو يسأله:

-خلاص مسافر يا رشيد؟

 

التفت إليه دون أن يدع ما في يده، وأجابه بابتسامة حانية:

-آه يا ماجد، بلغوني إن الطيارة هتوصل بعد ربع ساعة.

 

تلقّف الشخص الآخر أطراف الحديث، واضعًا يديه في جيبيه، واستدار نحوه يرمقه بنظرةٍ مازحة:

-يا بختك يا سيدي، رايح للقاهرة الساهرة والوجوه الحسنة ومُتع الدنيا كلها، وسايبنا هنا للبحر والبريمة والخناشير.

 

توقف عما يفعله فجأة، واستدار نحو زميله بملامح تقطر ذعرًا مفتعلاً أتقن تمثيله، وقال وهو يشير بيده بخوف مرح:

-عينك يا حبيبي للهليكوبتر تولع بيا أنا والكابتن المسكين.

 

انفجر الثلاثة بالضحك لتعلو أصواتهم ، ليرد عليه زميله محاولاً تبرئة نفسه بداعابة:

-أنا مش بحسدك يا هندسة، ده أنا بقر بس.

 

تجددت ضحكاتهم الصاخبة، قبل أن يلتفت المهندس الثاني نحو المدعو “ماجد” مشيرًا بإصبعه إلى ملامح “رشيد” المتبدلة:

-شايف وشه منور إزاي يا ماجد؟

 

أومأ برأسه مبتسمًا، وتحدث بنبرة يملؤها التفهم:

-ما طبيعي يفرح يا عبد الله، مش راجع لأهله بعد شهرين سحلة في البريمة؟!

 

غمز بعينيه مغيّرًا نبرته إلى مزاح أكثر عمقًا، يحمل في طياته تلميحات يفهمها الرجال جيدًا:

-أهله؟ أنت طيب أوي يا ماجد، الفرحة ولمعة العيون دي أنا عارفهم كويس أوي، دي فرحة لقى الحبيب بعد الغياب.

 

أطلق “رشيد” ضحكة مجلجلة هزت أركان الغرفة الضيقة، وبادله بنظرة ساخرة هز فيها رأسه باستهزاء مبطن:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *