الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين

-ازيك يا رشيد، حمدالله على السلامة.

 

احتضنه رشيد وربت على ظهره بذات الحفاوة والترحاب، ورد بنبرة دافئة:

-الله يسلمك يا كريم.

 

في تلك الأثناء، خرجت سامية من المطبخ، ووجهها ينضح بالبشاشة والحبور، وقالت لنجلها الأكبر:

-حمدالله على السلامة يا كريم، اطلع غير هدومك وعلى ما تنزل اكون غرفت الغدا.

 

لم تمر سوى دقائق معدودة حتى كان الجميع يجتمعون حول مائدة الطعام، الأجواء يملؤها الدفء وصوت الأطباق والأدوات يمتزج بضحكات عفوية وهمسات دافئة، تناول رشيد من الطعام، وتذوقه باستمتاع حقيقي قبل أن يلتفت لوالدته قائلاً:

-تسلم ايدك يا ماما، الملوخية حلوة اوي.

 

فاضت ملامح سامية بالحنان، وأجابته بحنوٍ بالغ:

– ألف هنا يا حبيبي، ده انا عملاها مخصوص علشان عارفة انك بتحبها.

 

ساد صمت قصير قطعه كريم بتنهيدة ثقيلة، غلفها بنبرة مازحة لكنها خرجت من أعماق قلبه الذي بات مثقلاً بالغيرة:

-يا بختك يا باشمهندس، ياريتني كان اسمي رشيد كنت خدت شوية دلال على دلع، وكان زماني متربع في قلبك زيه يا ست الكل.

 

برغم أن الكلمات قيلت في إطار المزاح، إلا أن وقعها كان ثقيلاً ولامس قلوب الجميع بجفاء خفي، ضيق عبد الرحمن بين حاجبيه ، ووجه لكريم عتاباً طفيفاً يمتزج بالذكريات:

-خلي حد غيرك يتكلم عن الدلع يا سي كريم، ده انت جيت على شوقة ولهفة ومكنش فيه اطفال غيرك في البيت، جدك وجدتك الله يرحمهم دلعوك دلع، مفيش حد في الدنيا شافه.

 

ثم ابتسم مكملاً حديثه:

-ده انا كنت كل يوم اتخانق مع امك بسببك واقولها خفي دلع على الواد ليفسد.

 

ارتسمت الابتسامة على وجوه الحاضرين، وراحوا يتذكرون، التفتت سامية نحو رشيد، وقالت بنبرة تحمل اشتياقاً عميقًا:

-مش عمر كلمني من كام يوم يسلم عليا؟ قولت له بقى كده يا واد يا ندل متحضرش فرح كريم؟ قالي غصب عني والله يا خالتي، معرفتش اخد اجازة.

 

وتابعت بسعادة فشلت في اخفائها:

-هينزل بعد خمس ايام.

 

ضحكت بعفويةٍ أظهرت نقاء سريرتها، وتابعت حديثها:

-قالي المحشي بتاعك وحشني اوي يا خالتي، قولت له هعمل لكم كل الانواع لما تنزل بالسلامة انتَ وسامر ومحمود.

 

تجاوب الجميع مع حديثها بحماسٍ، إلا كريم، فقد انغرس في صدره ضيقًا مكظوم، وبدت ملامحه متجهمة وهو يراقب اهتمام سامية الزائد بأخيه وأصدقائه، وحتى تلك النبرة اللينة التي كان عبد الرحمن يخصّه بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *