الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين

 

أجابه الأب ببشاشةٍ ارتسمت على محياه:

-الله يسلمك يا رشيد.

 

جلس إلى جوار والده، وسرعان ما انخرطا معاً في حديث ممتد، يتنقلان فيه بسلاسة بين شؤون السياسة وتفاصيل الحياة اليومية.

 

دلفت بسمة إلى المطبخ بخطوات هادئة، متأملة والدتها التي كانت تتحرك بنشاط ، وقالت بنبرة حانية:

-محتاجة مني حاجة يا ماما؟

 

التفتت إليها سامية وهي تضع طبق السلطة داخل “المبرد” بحرص، وأجابتها وعيناها تتفقدان المكان:

-شوفي صنية الرقاق في الفرن لو وشها أحمر خرحيها.

 

تحركت نحو الفرن لتنفيذ ما طلبته والدتها، وفي تلك الأثناء، قطعت يمنى الصمت بدخولها المفاجئ إلى المطبخ، عارضةً المساعدة وهي تقول:

-تحبي اساعدكم في حاجة يا ماما؟

 

استقبلتها بابتسامة بشوشة ربتت بها على قلبها، وقالت بنبرة ترحيبية دافئة:

-تسلميى يا بنتي احنا خلصنا خلاص، روحي اقعدي مع عمك وانا وبسمة هنغرف الاكل ونطلعه على السفرة.

 

بمجرد أن استدارت وغادرت المطبخ، زفرت بسمة بضيق مكتوم التمع في عينيها، والتفتت إلى والدتها وراحت تقول عاتبة:

-ليه مخلتهاش ساعدتنا يا ماما؟، لازم تخليها تندمج معانا لانها بقت واحدة من البيت خلاص.

 

تنهدت سامية بملامح يكسوها عدم الاقتناع، وحركت رأسها وهي تقف حائرة أمام ابنتها:

-دي اول مرة تنزل تتغدى معانا من وقت حوازها يا بنتي، معقولة نشغلها كدا من اول يوم؟

 

نظرت إليها بسمة بنظرة لوم صريحة، وضيقت عينيها معترضة على مبررات والدتها:

-هو انت مصدقة الكلام اللي بتقوليه ده يا ماما؟ هما اه مش بينزلوا بس كل يوم بيتعمل حسابهم في الاكل،ولو أنا مطلعتوش، كريم بييجي ياخده بنفسه.

 

انعقدت حاجبا الأم وتنهدت تنهيدة ثقيلة تحمل بداخلها عذراً ومحاولة لتهدئة الموقف:

-اخوكِ موظف ومرتبة قليل يا بنتي واهو بيحاول يوفر على قد ما يقدر.

 

هزت بسمة رأسها بعقلانية، ممسكة بوعاء الطعام لتفرغه، وقالت بنبرة حاسمة يملؤها العتب:

-وانا ما اعترضتش ولا من حقي، بس على الاقل زي ما بيوفروا من ورانا، يمنى تنزل ذوقيا تساعدنا في شغل البيت.

 

واستطردت بأسى:

-على الاقل تغسل المواعين اللي ضهرنا بيتكسر كل يوم واحنا واقفين قدام الحوض بالساعة واكتر.

 

_________♕_________

 

وصل كريم إلى المنزل، ودلفت خطواته بحيوية وهو يتقدم نحو رشيد ليصافحه بحفاوة بالغة، قائلاً بابتسامه واسعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *