الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين
-ماما انا عوزاكي تعلميني المكرونة بالبشاميل وطاجن الرز المعمر والحمام المحشي.
ثم أشاحت بوجهها مبتسمة على استحياء، وأردفت بنبرة خافتة:
-اصل اشرف بيحبهم اوي.
نظرت إليها منى بهدوء لم يخل من ملامح الحذر، وتابعت صب العصير في الكؤوس وهي تجيبها:
-حاضر يا دليلة، انا هطلع العصير لاشرف واحمد في الجنينة، وانت خلي بالك من المكرونة وانتِ بتحمريها.
انتفضت بلهفة واضحة، وحاولت التقاط صينية العصير بسرعة وهي تقول:
-طب ما اودي له انا العصير وانتِ خلي بالك من المكرونة.
ثم حاولت جاهدة اختلاق مبرر يخفي رغبتها في رؤيته، فأكملت:
-اصلي خايفة لتتحرق مني.
إلا أن نظرات منى تبدلت إلى الجدية الصارمة، وقالت مقاطعة محاولتها:
-انتِ مش لسه بتقولي عاوزة تتعلمي الطبخ؟!
حركت دليلة كتفيها بقلة حيلة مدافعة عن موقفها:
-انا قولت لحضرتك المكرونة بالبشاميل، مش المكرونة العادية.
رمقتها والدتها بنظرة حادة وحاسمة، قطعت بها أي مجال للنقاش، وقالت بلهجة آمرة:
-اعملي اللي قولت لك عليه من سكات.
ما إن حملت صينية العصير وغادرت الغرفة، حتى تراجعت دليلة خطوة إلى الوراء، وأطلقت زفرة حارّة يملؤها حنق مكتوم من تعنت والدتها، شعرت باختناق شديد من تلك الحصار الخانق والرقابة الصارمة المفروضة عليها وعلى أشرف بين جدران هذا البيت.
_________♕_________
حل المساء، ودب الهدوء في أزقة ذاك الحي الشعبي،
عاد رشيد إلى بيته محملاً بأكياس تفيض بالفاكهة المتنوعة والحلويات والشوكولاتة، ولم يغب عن باله نصيب شقيقه، إذ عزل له حصة وافرة من كل صنف، وطلب بسمة أن تصعد بها إليهم
بعدها، أعد لنفسه فنجان قهوة تفوح منه رائحة زكية، وصعد إلى ملجئه الأثير وركنه الهادئ فوق سطح المنزل، حيث السكينة التي يلوذ بها.
جلس متأملاً السكون، ثم أشعل سيجارته التي أصبحت “للأسف” عادة سيئة لم يفلح في الإقلاع عنها، بل غدت متعته الوحيدة ووسيلته المفضلة للترويح عن روحه المثقلة بالمسؤوليات.
تذوق رشفة دافئة من فنجانه،واستنشق نفساً عميقاً من سيجارته بلذة غامرة، ثم رفع بصره ونفث الدخان عالياً، ليتفرق في فضاء الليل ويختفي بين طياته.
فجأة، تناهى إلى مسامعه صوت خطوات ثقيلة تصعد الدرج، ارتبك وألقى السيجارة أرضاً على عجل، ودهسها بطرف حذائه ليخفي معالم جريمته ، ظناً منه أن القادم هو أحد والديه.