الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين
ارتسمت ابتسامة إعجاب وفخر على وجه كمال، وهو يرى نضج ابنه يتبلور أمامه في كلمات حاسمة، التفت إلى رغدة وقال مؤيداً:
-اهو ابنك جاب لك المفيد، الولد محترم وكفاية انه تربية راجل خلوق زي الأستاذ عزام.
لم تجد مفرّاً أمام قوة الحجة سوى أن تومئ برأسها تسليمًا بالواقع، ثم نطق لسانها بنبرةٍ رقيقة تحمل دعاءً صادقاً ينبض من قلبها:
-عندك حق، ربنا يكتب لها كل الخير ان شاءالله.
_________♕_________
في منزل عبد الرحمن، حل المساء حاملاً معه بهجة اللقاء، حيث استُقبل رشيد بترحيب حار وفيض من الأشواق من والديه وشقيقته بسمة.
استيقظ في الصباح، وقرر الدخول للاغتسال عل الماء الدافئ يزيل عن جسده عناء السفر الطويل، خرج من الحمام يلف جسده ببورنس قصير، وشعره المبتل يقطر ماءً على كتفيه.
ما إن رأته والدته حتى هرعت إليه بخطوات متوجسة، وراحت تقول له بحذر:
-خليك مكانك يا حبيبي وانا هجيب لك هدومك تلبسها جوة في الحمام.
نظر إليها بريبةٍ لم يخلُ منها الاستغراب، وبادرها بالسؤال:
-ليه يا ماما في ايه؟!
أجابته بنبرة يكسوها الإحراج:
-يمنى مرات اخوك قاعده في الصاله بره، ما يصحش تطلع عليها كده.
أومأ برأسه متفهماً، وقال بطاعة هادئة:
-حاضر يا ماما.
عاد إلى الحمام مجدداً، وبعد دقائق معدودة خرج وهو يرتدي كامل ثيابه، فور خروجه وقعت عيناه على بسمة وهي تنهمك في كنس أرضية الصالة، بينما كانت يمنى، زوجة شقيقه، تجلس على الأريكة المريحة في استرخاء تام، وقد تربعت في جلستها تتابع فيلماً على شاشة التلفاز باندماج شديد، وكأنها في بيتها الخاص تماماً.
تقدم نحوها في وقار، وقال باحترام:
-ازيك يا يمنى؟
عدلت من جلستها، ورمقته بابتسامة هادئة وهي تقول:
-ازيك انت يا باشمهندس.
سألها وعيناه تتلفتان حوله:
-امال كريم فين؟
ردت عليه بلا مبالاة وهي تتابع التلفاز:
-في الشغل وزمانه على وصول.
ثم تابعت موضحة وهي تهز كتفيها لأعلى:
-اصله كلمني في التليفون وقال لي ان ماما عزمانا على الغدا، وقالي انزل اساعدها في الطبيخ، بس ماما قالت لي انها قربت تخلص ومش محتاجاني.
أومأ لها برأسه في هدوء، ثم تجاوزها متجهاً نحو شقيقته الصغرى، طبع قبلة حانية على رأسها وقال برقة: