الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين

 

تدخل علي وصادق في النهاية، وأخذا أشرف برفق من أمامها ليمضوا به نحو الخارج، بينما انهارت هي تماماً على مقعدها، تحت نظرات منى الحائرة والمليئة بالوجع، إذ باتت ترى أن تعلق ابنتها بهذا الرجل قد وصل إلى مرحلة مخيفة تفوق طاقة الاحتمال.

 

مضت الساعات، سافر أشرف مغادراً أرض الوطن، وعادت فاطمة وعلي من المطار مباشرة إلى المنصورة، في حين استأذن كمال ورغدة وعادا إلى شقتهما.

 

تسللت إلى غرفتها بخطواتٍ واهنة، كأنما تجرُّ خلفها ثقل العالم بأسره، وما إن أغلقت الباب حتى رن هاتفها، كان أشرف يتصل بها، وكأنه ينتظر استقرار خطاه فور وصوله ليتنفس عبر صوتها.

 

امتدت محادثتهما لأكثر من ساعتين، هدأت قليلاً قبل أن يستأذنها لإغلاق الهاتف، فقد نال منه التعب، ووجب عليه النوم ليقوى على مواجهة عمله في الصباح الباكر.

 

بمجرد أن انقطع الخط، شعرت بالوحشة تحاصر جدران الغرفة، اتجهت نحو النافذة، ووقفت تتطلع إلى الفراغ ودموعها تنساب بحرارة على وجنتيها.

 

حتى هذه اللحظة، لم تستوعب عقلها الحقيقة المرة، كيف رحل وتركها؟ كيف سيمكنها مواجهة الأيام وإكمال حياتها في بعده، بعد أن غدا وجوده تفصيلاً أساسياً في كل لحظة تمر بها؟لقد أصبح أشرف هو المرآة التي أبصرت من خلالها العالم، والنافذة التي أطلت منها لترى كل ما هو جميل في هذه الحياة.

 

فجأة، سرت قشعريرة مباغتة في كامل جسدها، وشعرت ببرودة وصقيع يجتاحان أطرافها، صقيع غريب في أجواء أغسطس الخانقة، وكأن الشتاء قد حل في قلبها وحده.

 

تجدد انهمار دموعها، وانبثق في عقلها ذلك السؤال الموجع الذي لا جواب له، كيف ستقوى على مجابهة الغد؟ وكيف يتسنى لرئتيها أن تتنفس الحياه بعيدًا عن سحر عينيه؟

 

_________♕_________

 

في صباح اليوم التالي، داخل منزل كمال، كان الهدوء يسكن أرجاء المكان بنعومة، استيقظت رغدة بنشاطها المعتاد، ودلفت إلى المطبخ لتعد وجبة الإفطار، قبل أن تعود إلى غرفة النوم لتبدأ في ارتداء ملابسها استعداداً للذهاب إلى العمل.

 

اتجهت نحو خزانة الملابس وفتحتها، ثم التفتت نحو الفراش وندهت بنبرة هادئة:

-يلا يا كمال علشان تغير هدومك ونلحق نفطر قبل ما ننزل الشغل.

 

لم تتلق أي استجابة، فرفعت صوتها قليلاً وهي ترتب ثيابها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *