الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين

-نورت بيتك يا حبيبي، والله يا ابني ما بحس بالفرحة ولا بستطعم لقمة غير في وجودك.

 

حاوط كتفيها بذراعه القوية، وطبع قبلة حانية على رأسها وهو يبتسم برقة:

-ربنا يخليكِ ليا وميحرمنيش منك يا حبيبة قلبي.

 

نزلت سامية وعاد السكون يسكن السطح من جديد، فرد رشيد جسده على الأريكة، وراح يراقب السماء الصافية ويمعن النظر في النجوم وتحركاتها البطيئة، آخذاً نفساً عميقاً وعميقاً.

 

نفس السماء ونفس النجوم، كانت تتأملها روح أخرى مغتربة في مكان آخر، كانت تقف في شرفتها،لتطلق زفرة لاهبة تلاشت سريعاً وسط النسمات الليلية الباردة.

انتهى ذلك اللقاء القصير والساحر، وعاد أشرف إلى المنصورة، مخلفاً وراءه شريكة روحه وحيدة تتجرع مرارة غصتها .

 

بشرود تام، وقفت تتأمل النجوم وتشتكي لها لوعة الغرام، ناجتها بهمسات موجوعة عن وجع الفراق، وعن حبيبٍ مضى، وأخذ قلبها معه.

_________♕_________

 

في شقة الضابط هشام موافي الحديدي، جلس بمفرده داخل غرفته يستند برأسه إلى الخلف، غارقاً في دوامة من الأفكار لا تنتهي، يطوف عقله حول تلك الفتاة التي سلبت لبّه وشغلت تفكيره حتى ملكت  قلبه بالكامل، باحثاً عن قرار حاسم يخطو به نحوها.

 

قطعت خلوته والدته وهي دلفت إلى الغرفة بخطوات حانية، واستقر بها الحال لتجلس على طرف الفراش، راحت تتأمل ملامحه الشريدة وهي تقول:

-قاعد لوحدك ليه يا هشام؟

 

اعتدل في جلسته والتفت إليها بملامح تكسوها الجدية:

-بفكر في موضوع شاغلني اليومين دول يا ماما.

 

مالت نحوه باهتمام لتسأله:

-موضوع ايه ده يا حبيبي؟

 

تنحنح بخفة وتحدث بحذر، محاولاً قياس ردة فعلها:

-بصراحه يا ماما انا معجب ببنت جداً، وليا فترة بفكر فيها.

 

انفرجت أساريرها وعلت وجهها ضحكة صافية، ربتت على كفه وقالت:

-والله كنت حاسة، اصل العُزلة في أوضتك دي مش عوايدك يا هشام.

 

وراحت تسأله:

-بنت حد نعرفه؟

 

هز رأسه نفياً وأردف مسرعاً:

-ابوها موظف بسيط في شركة حكومية.

 

حزن داخلها، ثم استرسل هو وراح يسرد عليها بقية المعلومات الدقيقة التي جمعها عنها من واقع تحرياته الخاصة .

 

استمعت إليه بإنصات قبل أن تعلق بهدوء:

-يعني عيلتها كويسة يا ابني؟

 

اندفع يتحدث بحماس جارف التمعت معه عيناه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *