الفصل السابع والعشرين لولا الغرام روز امين
وبالفعل، أطل وجه والدته وهي تلتقط أنفاسها بنهيج طفيف من أثر السلم، وقالت بحنان:
-عملت لك كباية مانجة ساقعة تروق دمك.
تلقف منها الصينية بسرعة وقال عاتباً بلطف:
-طالعة بنفسك ليه يا ماما؟ ما انا شوية وكنت نازل يا حبيبتي.
جلست بجواره لتستريح، وأجابت وهي تحرك يدها بعفوية:
-انا قولت احرك رجليا شوية بدل ما انا قاعدة ليل ونهار كده في الشقة.
ثم مالت نحوه بملامح حملت مغزى خاصاً، وأردفت خافتة:
-وبيني وبينك، فيه موضوع كده عاوزة اكلمك فيه.
انقبض قلبه وجلس بمقابلتها قائلاً:
-خير يا حبيبتي، فيه حاجة ولا ايه؟
تنهدت وأجابته بأسى:
-كريم اخوك، حساه مضايق ومش مرتاح.
ظل ينظر إليها بانتظار التوضيح، فسردت له كل تفاصيل ما يدور خلف الكواليس وما دار بينها وبين بسمة، استمع إليها بإنصات شديد، ثم اعتصمت ملامحه بالجدية وقال بنبرة حاسمة:
-اللي بيحصل ده غلط يا ماما، موضوع ان بسمة تطلع ليمنى الاكل كل يوم ده غلط، واهانة لاختي انا نفسي مقبلهاش.
ثم تابع بعقلانية متزنة:
-انا مش ضد انه يعيش معانا في البيت ويوفر، وخصوصا ان الحمدلله ظروفنا اتحسنت، بس بالاصول يا ماما.
نظرت إليه بحيرة واضحة، وسألته وهي تسلم تماماً بكلماته، مستعينةً بعقله الرزين ورأيه السديد ليخرجها من تشتتها:
-طب شور عليا يا ابني.
أجابها وعيناه تلمعان بالصرامة والحق:
-أول حاجة بسمة ما تطلعش فوق بحاجة تاني، الموضوع ده يتقفل يا ماما، انا اختي مش خدامة لحد.
واستطرد بحزمٍ:
-تاني حاجة طالما كريم عاوز يوفر يبقى يتبع الاصول، مراته تنزل تساعد في شغل البيت معاكِ، بسمة كلها كام اسبوع وهترجع كليتها وتنشغل في الدراسة، وانتِ هتبقي لوحدك، فهي تنزل تساعدك واحنا عنينا ليهم، لكن اللي بيحصل ده استغلال واستغفال
وتابع حديثه والشرر يتطاير من عينيه:
-والمفروض كريم بنفسه هو اللي كان يطلب من مراته تنزل، مش يقعدها هانم وامه واخته يخدموا عليها.
أومأت برأسها موافقة على حكمته التي وضعت النقاط فوق الحروف، فعرض عليها برفق:
-لو تحبي انا اكلمه.
انتفضت رافضة وقالت بسرعة وحذر:
-لا يا حبيبي اوعى، هيتحسس لو الكلام طلع منك انت، انا ليا طريقة هكلمه بيها.
أومأ لها متفهماً، فتهللت أساريرها ونظرت إليه بسعادة غامرة وهي تقول: