وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع

وانحنت تقبل يديها باحترام وحب لتزجرها لبيبة بلطف بينما داخلها يرفرف سعادة لرؤية السعادة بأعينها ورؤية الجميع يلتفون من حولها..
– بطلي بكش بقاا يا بت إنتِ..

قالت رِفقة بمرح:-
– أوب يلا بينا على المالديف…

استقام يعقوب واقترب من جدته التي خشت بداخلها أن يرفض هذه الرحلة، لكنه انحنى يقبل كفها ثم رأسها وقال بشكر:-
– شكرًا يا أمي .. ربنا يخليكِ ليا..

هذه الثلاث أحرف من يعقوب يمثلوا لها العالم أجمع … “أمي”..

انتصبت وربتت على كتفه بحنان فاقترب هو يحتضنها بعرفان وحب، فمهما حدث أحضانها له شيء أخر … فتبقى هي الأم التي قامت بتربية يعقوب بدران…
احتوته تربت على ظهره بحنان وابتسمت إبتسامة راضية…

اقترب يامن يقول بغضب مصطنع وهو يقترب منها:-
– أنا عارف إنك حقك تحبي يعقوب باشا أكتر مني دا طبيعي .. دا تربية إيدك..
بس أنا ليا الحق إن أحضنك أنا كمان…

ابتمست له واحتوته داخل أحضانها هو الأخر ليقول:-
– مش كدا آن الأوان أتجوز البت غدغوده بقاا، هتروحي معايا نحدد الفرح ونتجوز بعد ما يعقوب يجي من شهر العسل..
بصراحة أنا صُبورت كتير أووي لبيبة هانم…

اختلطت الضحكات السعيدة المرحة التي خففت من أوجاع الماضي التي تملأ لبيبة…

بعد مرور ثلاث ساعات وبعدما انصرف الجميع، اقتربت مساعدة لبيبة تخبرها بإحترام:-
– لبيبة هانم في شخص طالب يقابلك، الشخص بتاع كل شهر..

رفعت رأسها وقالت بغضب:-
– مش أنا قولت محدش يدخله تاني..

– يا هانم هو برا منتظر في الحديقة ولما رفضنا بيبكي…

انتصبت بوقفتها ثم سارت بشموخ ورِفعة حتى وقفت أمام هذا الجالس على مقعد متحرك، رمقته بقسوة بينما طالعها هو برجاء مرتجي الغفران الذي يعجز عن التفوه به لعجزه عن الحديث بالإضافة إلى الحركة والسمع…
فقط أعينه من ينظر بها…

وماذا ظننت يا صاح، فإن الجزاء من جنس العمل..
إنه بلال المرشدي صاحب لغة الإشارة..
وبجانبه ممرضة تساعده..

قالت الممرضة برجاء:-
– بقلنا سنين بنجيلك كل شهر يا لبيبة هانم، وحالته بقت صعبة جدًا وطالب منك العفو والسماح..

كان. ينظر للبيبة برجاء ذكرها بنظراتها بالماضي البعيد، رمقته بجمود بينما يمد يده لها بهذه الورقة بكل مرة المكتوب بها ما حدث لهم بعدما تركوها..
ففور أن أخذوا المال قاد السيارة يتلاعب بها على الطريق بسعادة وهو يضحكون بسعادة لتنقطع ضحكاتهم فور أن نزلت العدالة الربانية لتأتي شاحنة ضخمة وتصتدم بها السيارة بقسوة ثم أخذت تدور على الطريق عدة مرات حتى سقطت من فوق منحدر مرتفع، فارق الجميع الحياة وبقى هو يتذوق الويلات مع هذه الإعاقات المريرة طوال هذه السنوات، كان الموت حينها له رحمة لم يتذوقها وحُرم منها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *