وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع
كان صدرها يعلو ويهبط بجنون، رفعت رأسها للسماء البعيدة عنها … القريبة كل القرب من المظلوم المغدور…
تهمهم بشدة حتى ألآمتها أحبالها الصوتية وانجرحت، ما تتمناه الآن أن تصرخ بشدة صرخة تبلغ عنان السماء…
وحدثت المعجزة ومن بين بقاع العجز تحررت أحبالها الصوتيه وصدعت صرختها الملطخة بالألم والعجز …. صرخة كانت بعد غياب من خلف حزن وجاءت مرةً أخرى في حادثة وأد لبيبة المرِحة النشيطة المحبة للحياة….
لتخور قواها حين اخترقت أذانها أخيرًا صوت والدها الذي غاب عن مسمعها سنوات يناديها بلهفة وارتعاب ليطمئن قلبها وتعلم أنها أصبحت بموطنها وخفت إدراكها ساقطة بأحضان فقدان الوعي وخفت معه بريق الحياة من أعينها للأبد….
فتاة ضعيفة البدن صماء بكماء قد وقعت فريسة نفوس مريضة ناتجة عن ثقتها وطيب قلبها الذي أوصلها حد السذاجة..
كانت مرحة، مُحبة للحياة، لا تنطفئ الإبتسامة من فوق فمها..
وثقت في أصدقاء رسموا لها الوفاء لتُطعن على يد قارئ الحياة لها .. على مَن كان الأذن التي تسمع بها … واللسان الذي تتحدث به..
جاءت به كي لا تُضل فأضلها وألقاها في غيابة الجُب..
مَن أهدته قلبها وروحها ولُبها وأوهمها هو أنها له كل ذلك..
عادت الكاميرا إلى أرض الواقع وانتهت رِفقة التي غرق وجهها بالدمع وشهقاتها مرتفعه تبكي بكاء حار وهي تشعر بدوار يلفها…
وختمت بأخر ما كتبته لبيبة بتاريخ هذا الشهر..
“لقد خشيت فقط أن يحلّ بالعمياء ما حلّ بالصماء البكماء …لقد خشيت أن يحلّ بها ما حلّ بي، أردتُ إبعادها عن كل معاني الغدر، وإبعاده عن كل معاني الخذلان؛ لتيقُني أن الغدر مدفون بجميع الأرواح واجتثاث تلك النبتة الساذجة التي تسمى ثقة من معجمي وداخلي منذ ذاك اليوم…”
أجهشت رِفقة في بكاءٍ شديد وهي تحتضن الدفتر لصدرها بينما ما قرأته يلف ذاكرتها وهي تقول بنشيج مرتفع وصوت متقطع:-
– ليه كدا … ليه … كانت زيّي … بس ليه عدم الرحمة دي .. عاشت دا كله لوحدها محدش حسّ بيها .. كانت بتحبني مش بتكرهني، أنا فهمتها غلط وكلنا فهمناها غلط…
كانت بس خايفه عليا ومن أحب الناس لقلبها وإللي ربيته بإيدها، خايفة عليا من الكسر والجرح وكانت خايفة على يعقوب من الخيبة….
عندما تأخرت رِفقة في العودة خرج يعقوب ببحث عنها ليسقط قلبه وهو يراها بهذه الحالة منهارة في بكاء شديد، يراها هكذا للمرة الأولى..
ركض نحوها بلهفة يحتضن وجهها بكفيه ويتسائل بتلهف:-
– رِفقة حبيبتي .. حصل أيه ليه الدموع دي كلها..