وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع

– يا ترى ليه شنطتها موجودة هنا بإهمال كدا!!

ورغمًا عنها قادها فضولها وامتدت يدها بتردد تسحبه، تحسست بدهشة ثم فتحته بفصول لتقرأ أولى السطور التي ألهبت مشاعرها وفضولها…
(أوجاع بكماء صماء لا حدّ لشرورها ولا سبيل لتسكينها)

وأخذت تُقلب في الصفحات بوجه معقود ليعلو صدرها ويهبط بفزع مع كل كلمة تقرأها واقتحم الحزن قلبها بضراوة واحترقت روحها كمدًا، وهذه الكلمات والأحداث تتجسد أمامها على الأوراق وكأنها تراها رؤيا العين..
اهتاجت الدموع بمقلتي رِفقة وتساقطت على الأوراق وهي تنتحب ببكاء واضعة كفها فوق فمها ونبض قلبها يعلو بتوتر مع وقع الأحداث لتهمس برجاء وكأنها تريد توقيف ما يحدث وحمايتها:-
– لا .. لا كفاية كدا .. حرام عليكم .. ليه كدا…

وهنا تعود كاميرا الأحداث للخلف وتتجاوز سنواتٍ عديدة حيث زمان ما تقرأه رِفقة….

فتاة في العشرين من عمرها مفعمة بالنشاط رغم ما بها إلا أن الإبتسامة لا تتوارى عن وجهها الوضاح، لا تسمع الأصوات ولا تتحدث لكنها ترى الألوان والجمال والطبيعة والفراشات والطيور وهذا يكفيها…
اقترب والدها صاحب الوجه البشوش الدافئ منها ثم انحنى يُقبل رأسها بحنان وجلس بجانبها، احتضنته بتعلق وحب شديد ليأخذ هو القلم والموضوع بجانب الدفتر اللذان دائمًا أمامها وبحوزتها….

وكتب يتسائل:-
– “بيبا حبيبة بابا إنتِ عاملة أيه وأخبارك في الجامعة أيه … وبلال شخص كويس وبيعرف يتواصل معاكِ ومسهل عليكِ التعامل في الكلية.”

كتبت هي والسعادة تنضح من ملامحها الرقيقة:-
– “أنا كويسة جدًا جدًا يا يعقوب باشا، الجامعة جميلة جدًا جدًا لدرجة إن ندمت إن أخرتها سنتين وحبست نفسي ومخرجتش للعالم ده…
بلال شخص جميل جدًا وطيب ومحترم أووي وكمان شاطر جدًا في لغة الإشارة وبفضله بقيت شخص إجتماعي ومش بقى عندي أي مشكلة إن أتعامل مع أصحابي أو إن أفهم الدكتور…
من خلاله كأني بتكلم واسمع الأصوات وافهم إللي بيدور حوليا، ومرافقني في كل مكان زي ضلي زي ما إنت أمرت..
كمان صاحبت بنات طيبة أووي، شادية وإعتماد ودُرية…
ودايمًا بلال قاعد معايا وبيترجم ليا كل كلمة وكمان هو صاحب شاب اسمه مُنير ويبقى خطيب دُرية…
عايزه أقولك إنهم بيحبوني أووي يا بابا ومهربوش مني لما عرفوا إن بنت يعقوب بدران رجل الأعمال إللي أشهر من النار على العلم..
كل البنات كانت مش بتحب تقربلي خايفين إن ممكن أبقى متكبرة ومغروره والكلام ده وإن ممكن أبويا يبقى راجل شرير بأنياب الغول..”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *