وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع
أخذت دُرية تضحك بسعادة، لتبستم لها لبيبة لأجلها ولأجل السعادة المرتسمة على وجوههم…
وظل بهم الحال على هذا النحو حتى أخرجت إعتماد زجاجات صغيرة من العصير وأخذت تُعطي للجميع ومدت يدها بزجاجة عصير لبيبة المفضل لها، أخذته منها بإمتنان بكل ثقة وهي تحرك رأسها تشكرها مبتسمة لها…
وفور أن انتهت لبيبة من إرتشاف زجاجتها حتى مال رأسها واحتضنها الظلام…
بعد مرور عدة ساعات، تملمت من نومتها الغير مريحة وظلت تكرر فتح أعينها وإغلاقها حتى اتضحت الرؤية أمامها، فزعت معتدلة لتجد أقدامها مقيدة وكذلك يديها…
هلع قلبها وهي تدور بأعينها في هذا المكان الخالي المهجور والذي يحاوطه الظلام إلا من هذه الإضاءة المنبعثة من كشفات السيارة الأمامية..
ظلت تتململ ويخرج منها همهمات غير مفهومة في محاولة منها لنداء بلال وأصدقاءها..
وفور أن وقعت أعينها عليهم يجلسون فوق الحجارة المتفرقة وحقيبتها موضوعة أمامهم يتناولون الطعام الذي صنعه لها والدها ووضعه لها اطمئن قلبها للوهلة الأولى وهي تُشير برأسها لهم أن يأتوا ويخلصونها من هذا…
اقترب منها الفتيات وهم يضحكون بسعادة لتتوسع أعينها بصدمة وهم ينزعون حجابها بعنف ويدفعونها أرضًا بقوة ألامتها بينما يقولون من بين ضحكاتهم والتي لم تفهم لبيبة منها شيء:-
– وأخيرًا واقعة على الأرض تحت رجلينا…
لا لبيبة بدران ولا قطران إللي الجامعة دوشانه بيها…
يجوا يشوفها دلوقتي وهي زي الحشرة تحت رجلينا..
جذبتها شادية من شعرها وهي تقول بشماتة:-
– إللي عامل لكِ اسم هي فلوس أبوكِ الكتير أووي، إحنا قولنا نستفيد منك بدل ما إنتِ ملكيش لازمة كدا…
أتت دُرية مقهقهة وهتفت:-
– أي يا بنات هو إنتوا ناسيين إنها خارسة وطارشة…
انفجر الجميع بالضحك أمّا هي فكانت توزع أنظارها بينهم وقد تجمد الدمع بأعينها، تشعر أنها بإحدى الكوابيس أو أنها تقرأ رواية تتحدث عن الغدر…
استقام بلال ثم اقترب منها وأنظارها المستغيثة متعلقة به، هذا الذي أتت به كي لا تضل…
جلس على أعقابه أمامها، ظل ينظر لوجهها المرتفع نحوه ثم ضحك بانتصار تذوقه أخيرًا…
كانوا يحاوطنها بينما هي ملقاة أرضًا وقد عمى الحقد والغيرة والطمع أعينهم…
وتعلقت أعينها التي جمدت بها الدموع ببلال الذي يرمقها بكره شديد وحقد تتسائل أين ذهب العشق والحنان الذي كان يتغنى به، هل لهذه الأعين التي بنبثق منها حقد لا مثيل له أن تكون نفسها التي ترمقها بالحنان!!!!
رمته بنظرة حركت سواكنه وجعلته يشعر بمدى مهانته وحقارته وصغره، نظرة كانت كفيلة بإحراقه والتي نشبت بسببها الحرائق بداخله، صرخ بغضب وهو يهبط بكفه القاسٍ على وجهها بقسوة وفقد أعصابه وهو ينهال على وجهها بالصفعات..
وجهها الذي كان يخشى عليه والدها من النسمات الشديدة بعض الشيء، وجهها الذي يُغمر دائمًا بالقُبلات الحنونة، الآن يتذوق القسوة للمرة الأولى…
وعلى يد مَنْ.!!!
مَن أتى بها للذئاب لتلتهمها وكان هو زعيم القطيع..