وخنع القلب لعمياء الجزء الرابع
_______بقلم/سارة نيل_______
بقصر آل بدران بيوم الجمعة عصرًا، حول مائدة الغداء العريقة، يجلس الجميع في جو مليء بالمودة والأُلفة وعلى رأس المائدة لبيبة بدران، وبالجهة اليسرى يجلس يعقوب وبجانبه زوجته رِفقة ومن الجهة اليمنى يجلس حُسين بدران وبجانبه زوجته فاتن وبجانبها يامن..
وبجانب رِفقة تجلس والدتها نرجس…
نطقت نرجس بسخط:-
– أبوك اتأخر يا رِفقة .. كان لازم يعني يعمل إللي عمله ويتنازل عن المحضر، هي تستاهل العقاب، راح اتنازل عن المحضر وخبى عني الفترة دي كلها…
احتوت رِفقة كف والدتها ثم قالت:-
– يا ماما هي تستاهل العقاب، بس أظن مفيش أسوء من إللي حصلها اتعاقبت في ولادها ودا أصعب عقاب..
راجح محدش يعرف عنه حاجة وحالة شيرين وأمل صعبة وهما محتاجينها يا ماما..
وبعدين الرسول علمنا العفو عند المقدرة وإنتِ علمتيني كدا، عارفة إن في حاجات بتسيب جوانا أثر صعب وبيبقى صعب إننا نسامح ونعفو، بس عقاب ربنا بيبقى عادل أووي يا ماما..
ونفتكر إللي بيسامح وبيغفر بيبقى عند ربنا من المحسنين، والقرآن مليان بالأيات إللي بتحثنا على العفو..
مش ربنا قال…
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
وقال كمان..
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾
وكمان قال..
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
وكتير أووي يا ماما، خلينا نغفر ونسامح زي ما نحب إن ربنا يغفر لنا ويسامحنا وعلشان مع مرور الوقت قلبنا مش يتملى حقد وغلّ…
نظر لها يعقوب بفخر بينما رددت والدتها بإدراك:-
– ونعم بالله يا بنتي، ربنا يزيدك يا رِفقة..
تنحنحت لبيبة ثم مدت يدها بظرف ليعقوب ورِفقة قائلة:-
– دي هدية جوازكم..
ابتسمت رِفقة بحماس وهي تفتح الظرف بينما تقول:-
– يا ترى أيه المفاجأة يا بيبا يا قمر إنتِ..!!
هتفت لبيبة قبل أن ترتشف الماء:-
– بطلي بكش يا هانم وأسئلة إجابتها في إيدك..
وفور أن فتحت الظرف وشاهدت ما بداخله صاحت بحماس:-
– دا بجد..
ابتسم يعقوب وهو يرى رحلة إلى جُزر المالديف بإحدى الشواطئ الخاصة..
قفزت رِفقة من مقعدها ثم أخذت تحتضن لبيبة الجالسة على المقعد من الخلف وقبلتها من وجنتيها بسعادة وهي تقول بأعين فرِحة:-
– إنتِ عارفة إن بعشق البحر ونفسي أشوفه بعد السنين دي كلها وبالذات الرملة البيضا..
إنتِ أحسن بيبا في الدنيا أصلًا..